وسألت الدَّارَقُطْنيّ عَنْهُ ، فقال : كَانَ كثير التّدليس يحدِّث بما لم يسمع . وسمعتُ أحمد بْن عَبْدان : سَمِعْتُ أبا عَمْرو الرّاسبيّ يَقُولُ : دخلت أَنَا وعَبْد اللَّه بْن مُظاهر عَلَى الباغَنْديّ ، فأخرج إلينا من تخريجه ، فقال لَهُ ابن مُظَاهر : يا أبا بَكْر ، اقبل نصيحتي وادفع إليَّ تخريجك أغرّقه ، وأُخرج لك ما تصير بهِ أبا بَكْر بْن أَبِي شَيْبة ، ثمّ قَالَ لي ابن مُظَاهر : هذا لَا يكذب ، ولكنه شره ، يقول فيما لم يسمعه : أخبرنا .
وقال الدارقطني في " الضعفاء " : هو مدلس مخلط يسمع من بعض أصحابه عَنْ شيخ ، ثمّ يُسقط ذِكْر صاحبه ، وهو كثير الخطأ .
وقال أبو القاسم اللالكائي : يذكر أن الباغندي كان يسرد الحديث من حَفْظِه كَسْرد التّلاوة السريعة حتّى تسقط عمامته .
وسمعنا في " مُعْجَم ابن جميع " قال : حدثنا أحمد بْن محمد بالأهواز ، قَالَ : كنّا عند إبراهيم الْجَوْزيّ ، وعنده أبو بَكْر الباغَنْديّ ينتقي عَلَيْهِ ، فقال لَهُ إبراهيم : هُوَ ذا تُضْجِرُني ، أنت أكثر حديثًا منّي وأَحْفظ ، فقال لَهُ : قد حُبِّبَ إليّ هذا الحديث ، حسْبُك إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم ، فلم أقل لَهُ ادْعُ اللَّه لي ، وقلت : يا رسول اللَّه ، أيّما أَثْبَتُ فِي الْحَدِيثِ ، مَنْصُورٌ أَوِ الأَعْمَشُ ؟ فَقَالَ : منصور منصور .
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ إنّه سمع أبا بَكْر الباغَنْديّ أملى عليهم في الجامع في حديث : " { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ } " ، " هُوِيًّا " ، بياء مشددة ، صحفها .
تُوُفّي في ذي الحجّة من السنة في العشرين منه ، وأوّل سماعه من أَبِيهِ سنة سبعٍ وعشرين ومائتين .
80 - محمد بْن هارون بْن حُمَيْد ، أبو بَكْر بْن المُجَدَّر البغداديّ . [ المتوفى : 312 ه - ]
سَمِعَ : بِشْر بْن الوليد ، وداود بْن رُشَيْد ، وعبد الأعلى النَّرْسيّ ، وأبا الربيع الزَّهْرانّي ، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ .
وَعَنْهُ : محمد بْن المظفّر ، وابن حَيَّوَيْه ، وأبو الفضل الزهري ، وأبو بكر ابن المقرئ ، وجماعة . وكان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 258
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٨