وقال ثابت بْن سِنان الطبيب : إنّ المقتدر أتلف نيّفا وسبعين ألف ألف دينار .
وقد وزر للمقتدر ، كما قدمنا جماعة .
قَالَ ثابت : لما قُتِل المقتدر انحدر مؤنس ونزل الشّمّاسيّة ، فقدم إِلَيْهِ رأس المقتدر ، فبكى وقال : قتلتموه ؟ واللَّه لنقتلن كلنا ، فأقلّ ما يكون أنّ تُظهروا أنّ ذَلِكَ جرى عَنْ غير قصد منكم ، وأن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العبّاس .
فقال إِسْحَاق بْن إسماعيل النّوَبْخِتيّ : استرحنا ممن لَهُ أمُّ وخاله وحرم ، فنعود إلى تِلْكَ الحال ؟ ! وما زال بمؤنس حتّى ثنى رأيه عَنِ ابن المقتدر ، وعدل إلى القاهر محمد . فأحضر محمد ابن المكتفي والقاهر محمد ، فقال لمحمد ابن المكتفي : تتولّى هذا الأمر ؟ فقال : لَا حاجة لي فيه ، وعمّي هذا أحقّ بهِ .
فكلم القاهر فأجاب . فبايعه واستحلفه لنفسه ولبُليق ولولده عليّ بْن بليق ، ولقب بالقاهر باللَّه ، كما لقب بهِ في سنة سبْع عشرة . وكان ربعة ، أسمر ، معتدل الجسم ، أصهب الشعر ، أقنى الأنف .
وأوّل ما فعل أنْ صادر آل المقتدر وعذبهم ، وأحضر أمّ المقتدر وهي مريضة فضربها بيده ضربًا مبرحًا ، فلم تظهر من مالها سوى خمسين ألف دينار . وأحضر القضاة وأشهد عليها ببيع أملاكها بعد أنّ كشفت وجهها ورأوها ، فلمّا عاينوا ما بها من الضُرّ بكوا . وما زال يعذبها حتّى ماتت معلقة بحبل .
وضرب أمّ موسى القهرمانة وعذبها ، ووجد عندها أبا العباس ابن المقتدر فقبض عَلَيْهِ ، وبالغ في الإساءة ، فنفرت القلوب عَنْهُ .
وكان المقتدر قد نفى ابن مُقْلَة إلى الأهواز ، فأحضره القاهر مكرمًا واستوزره .
وفيها : ادّعى مؤنس أنّ شفيعًا المقتدريّ عَلَى ملكه ، ونادى عليه إهانةً له فبلغ سبعين ألف دينار ، فاشتري بذلك للقاهر وأعتقه .
وذكر المسبّحي أنّ العامّة لم تزل تصلّي في مصرع المقتدر . وبني في ذَلِكَ المكان مسجد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 228
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٨