الباقرحي ، والطَّبَرانيّ ، وعبد الغفار الحُضَيْنيّ ، وأبو عَمْرو بْن حمدان ، وأحمد بْن كامل ، وطائفة سواهم .
قَالَ أبو بَكْر الخطيب : كَانَ ابن جرير أحد الأئمّة ، يُحْكَمُ بقوله ويُرْجَعُ إلى رأيه لمعرفته وفضله . جمع مِن العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصرهِ ، فكان حافظًا لكتاب اللَّه ؛ بصيرًا بالمعاني ، فقيهًا في أحكام القرآن ، عالمًا بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفًا بأقوال الصّحابة والتّابعين ، بصيرًا بأيّام النّاس وأخبارهم ، لَهُ الكتاب المشهور في " تاريخ الأمم " ، وكتاب " التّفسير " الّذي لم يصنف مثله ، وكتاب " تهذيب الآثار " ، لم أرَ مثله في معناه ، لكن لم يتمه . وله في الأصول والفروع كتب كثيرة ، واختيار من أقاويل الفُقَهاء . وتفرد بمسائل حُفِظَتْ عَنْهُ .
وقال غيره : مولده بآمل سنة أربع وعشرين ومائتين .
قال أبو محمد الفرغانيّ : كتب إليَّ المراغيّ يذكر أنّ المكتفي قَالَ للحسن بْن العبّاس : إنّي أريد أنّ أوقف وقفاً تجتمع أقاويل العلماء عَلَى صحّته ويَسْلَم مِن الخِلاف . قَالَ : فأحْضِر ابن جرير ، فَأَمْلى عليهم كتابًا بذلك . فأخرجت له جائزة سنية ، فأبى أن يقبلها ، فقيل له : لا بد من جائزةٍ أو قضاء حاجة . فقال : نعم . الحاجةُ أسأل أمير المؤمنين أنّ يتقدَّم إلى الشُّرَط أنّ يمنعوا السؤال من دخول المقصورة يوم الجمعة . فتقدَّم بذلك وعظُمَ في نفوسهم .
قَالَ أبو محمد الفرغاني صاحب ابن جرير : وأرسل إِلَيْهِ العبّاس بْن الحَسَن الوزير : قد أحببت أن أنظر في الفقه . وساله أنّ يعمل لَهُ مختصرًا . فعمل لَهُ كتاب " الخفيف " وأنفذه إليه . فوجّه إِلَيْهِ بألف دينار فلم يقبلها ، فقيل لَهُ : تصَّدقْ بها . فلم يفعل .
وقال الخطيب : سَمِعْتُ عليّ بْن عُبَيْد اللَّه اللُّغَويّ يَقُولُ : مَكَثَ ابن جرير أربعين سنة يكتب كلّ يومٍ أربعين ورقة .
وأمّا أبو محمد الفرغاني فقال في " صلة التاريخ " لَهُ : إنّ قومًا من تلامذة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 161
مساهمون: الذهبي
ص١٦١