أحتسبُ خُطاي إلى هذا الكافر الذي يعبُدُ ربًّا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بِهَا . ثُمَّ أمر بالنّطْع ، فأُجْلِسَ عليه وهو مُقيّد ، وأمرَ بشدّ رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدّوه ، ومشى إليه فضرب عُنُقه ، وأمر بِحمل رأسه إلى بغداد ، فنُصِبَتْ بالجانب الشرقيّ أيامًا ، وفي الجانب الغربي أيّامًا ، وتتبّع رؤساء أصحابه فسُجنوا .
وقال الْحَسَن بْن محمد الحَرْبيّ : سمعتُ جعفر بْن محمد الصّائغ ، يقول : رأيتُ أحمد بْن نصر حيث ضُربت عنقه قال رأسه : لا إله إلا الله .
قال المَرُّوذِيّ : سمعت أبا عبد الله وذكر أحمد بْن نصر فقال : رحمه اللَّه ما كان أسخاه ، لقد جاد بنفسه .
وقال الحاكم عن القاسم بْن القاسم السَّيَّاريّ ، عن شيخٍ له ، وهو رئيس مَرْو أبو العبّاس أحمد بْن سعيد بْن مسعود الْمَرْوَزِيّ قال : هذه نسخة الورقة المعلَّقة في أُذُن أحمد بْن نصر ، هذا رأسُ أحمد بْن نصر بْن مالك ، دعاهُ عبد اللَّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التَّشبيه ، فأبى إلا الْمُعَانَدة ، فعجّله اللَّه إلى ناره . وكتب محمد بن عبد الملك .
وقيل : إنّ الواثق حنق عليه لأنّه ذكر للواثق حديثًا ، فقال له الواثق : تكذب . فقال : بل أنت تكذب . وقيل : إنه قال له : يا صبي . وقيل : إنه كان يقول عن الواثق إذا خلا : فعل هذا الخنزير . وقال هذا الكافر . وبلغ ذلك الواثق ، وخاف أيضا من خروجه ، فقتله بحجة القول بخلق القرآن ، ليومين بقيا من شعبان . وكان شيخًا أبيض الرأس واللحية ، وذلك في سنة إحدى وثلاثين .
قال أحمد بْن كامل القاضي : أخبرني أبي أنّه رآه ، وأخبرني أنه وكل بالرأس من يحفظه ، وأن الموكل به ذكر أنه يراهُ بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه ، فيقرأ سورة " يس " بلسانٍ طَلِق . وأنّه لَمَّا أخبر بذلك طُلِبَ فخاف وهرب .
قلتُ : هذه حكاية لا يصح إسنادها . وَرُوِيَ نحوها بإسنادٍ فيه عثمان بْن محمد العثماني ، وهو ثقة .
وقال أبو العباس السَّرّاج : سمعتُ يعقوب بْن يوسف المطوّعيّ ، وهو ثقة ، يقول : لمّا جيء بالرأس نصبوهُ على الْجِسْر ، فكانت الرّيحُ تُديره قِبَلَ القِبْلة ، فأقعدوا له رجلا معه قصبة أو رُمح ، فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القِبلة .
وقال السّرّاج : سمعتُ خَلَف بْن سالِم يقول بعدما قُتِلَ أحمد بْن نصر وقيل له : ألا تسمع ما النّاس فيه يا أبا محمد ، يقولون : إنّ رأس أحمد بْن نصر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 768
مساهمون: الذهبي
ص٧٦٨