سَمِعَ مِنْ : مالك ، وحمّاد بْن زيد ، وهُشَيْم ، وسفيان بن عيينة . وروى اليسير ؛
رَوَى عَنْهُ : أحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ ، وابنه عبد الله ابن الدَّورقيّ ، ومعاوية بْن صالح الأشعريّ الحافظ ، ومحمد بن يوسف ابن الطّبّاع ، وجماعة . وروى أبو داود في " المسائل " عن رجل عنه .
وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يترحّم عليه ويقول : ختم اللَّه له بالشهادة . قلتُ : فكتبت عنه ؟ قال : نعم ، كان عنده مصنّفات هُشَيم كلها ، وعن مالك أحاديث كبار . ثُمَّ قال ابن معين : كان أحمد يقول : ما دخلَ عليه أحدٌ يَصْدُقُه - يعني الخليفة - سواه . ثُمَّ قال يَحْيَى بْن مَعِينٍ : ما كان يحدّث ، يقول : لست موضع ذاك .
وقال الصُّوليّ : كان أحمد بْن نصر من أهل الحديث ، وكان هو وسهل بْن سلامة حين كان المأمون بخُراسان بايَعَا النّاس على الأمر بالمعروف والنَّهْيِ عن الْمُنْكَر ، إلى أن قَدِمَ المأمون بغداد ، فَرَفَق بسهل حتّى لبس السَّواد ، وأخذ الأرزاق ، ولزِمَ أحمد بيته . ثُمَّ إنّ أَمْرَهُ تحرّك ببغداد في آخر أيّام الواثق ، واجتمعَ إليه خلقُ يأمرونَ بالمعروف ، إلى أن ملكوا بغداد . وتعدّى رجلان من أصحابه مُوسِرَيْن ، فبذلا مالًا ، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى وثلاثين ، فنُمَّ الخبر إلى إسحاق بن إبراهيم ، فأخذ جماعة فيهم أحمد بْن نصر وصاحباهُ ، فقيّدهما . ووجد في منزل أحدهما أعلامًا . وضرب خادمًا لأحمد ، فأقرَّ أنّ هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلًا فيعرّفونه ما عملوا ، فحملهم إسحاق مقيّدين إلى سامرّاء فجلس لَهم الواثق ، وقال لأحمد : دَعْ ما أُخِذْتَ له . ما تقولُ في القرآن ؟ قال : كلام الله . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : كلامُ اللَّه . قال : أَفَتَرى ربَّك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . قال : ويْحَكَ يُرى كما يُرى المحدود المتجسِّم ، ويحويه مكان ، ويحصره النّاظر ؟ أنا كفرت بربٍّ هذه صفته ، ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمن بْن إسحاق ، وكان قاضيًا على الجانب الغربيّ ، فعُزِلَ : هو حَلال الدَّم . وقال جماعة من الفقهاء كقوله ، فأظهر ابن أبي دؤاد أنّه كاره لقَتْلَه ، وقال : يا أمير المؤمنين شيخ مختَلٌّ ، لعلّ به عاهة ، أو تغيّر عقله ، يؤخَّر أمره ويُستتاب . فقال الواثق : ما أراهُ إلا مؤدّيًا لكُفْره ، قائمًا بِما يعتقده منه . ثُمَّ دعا بالصَّمصامة وقال : إذا قمت إليه فلا يقومنَّ أحدٌ معي ، فإنِّي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 767
مساهمون: الذهبي
ص٧٦٧