تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
حَدَّثَ ببغداد عَنْ : ابن عُيَيْنَة ، وعبد اللّه بْن نُمَيْر . وَعَنْهُ : الحَسَن بْن عليّ المَعْمَريّ ، وأبو القاسم البَغَويّ ، وغيرهما . 20 - أحمد بْن عَمار بن شادي الْبَصْرِيُّ ، الوزير أبو العباس . [ الوفاة : 231 - 240 ه ] وزير المعتصم . كان من أهل المذار ، فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد . وكان أبو العبّاس موصوفًا بالعِفّة والصِّدْق ، فاحتاج الفضلُ بْن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم ، فنهض ابن عمّار في ذلك ، وبالغ ، فطلبه الفضل ونوّه بذِكره ، وأخذ يصف عِفَّته للمعتصم . فلمّا نكب المعتصم الفضل لم تثق نفسه إلى أحد إلا إلى ابن عمّار ، فولاهُ العرض عليه ، وسمّاهُ النّاس وزيرًا . وكان جدّه شادي طحّانًا وكذلك هو ، فأثري وكثُرَ مَاله وتقدّم . قال عَوْنُ بْن محمد : ولّى المعتصم العرض عليه لثقته ، ولما كان يصفه به الفضل ، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك . قال الصولي : وحدثنا أحمد بْن إسماعيل قال : عرض أحمد بْن عمّار الكُتُب أربعة أشهر ، وخُوطب بالوزارة ، ونفذت عنه الكتب ، فورد يوما كتابا من عبد اللَّه بْن طاهر أحبّ المعتصم أن يُجيب عنه سرًّا ، فدعا ابن عمّار وقال : أجِبْ عَنْه بحضرتي ، فلَم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكُتّاب . ولَمّا رأى عجْزه همّ بعَزْله . وكان المعتصم يقول لِمحمد بْن عبد الملك الزّيّات : يا محمد ما أَحْوَجَ ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك . قال الصولي : حدثنا محمد بْن القاسم ، قال : كان أحمد بْن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه ، لئلا يصير الأمرُ إلى ابن الزّيّات ، فإنّه كان يبغضه . وقيل : إن ابن عمّار كان يتصدَّق كل يوم بمائة دينار ، مع ما هو فيه من الأمانة ، فنُبل بذلك عند المعتصم أيضا ، وكان كثير الأموال . قال الصولي : حدثنا أحمد بْن شَهْرَيار ، عن أبيه ، قال : كان ابن عمّار يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة ، فلمّا عُزِلَ عن العَرْض رُسِمَ له بديوان الأزِمّة ، فامتنعَ ، واستأذنَ في المجاورة سنة ، فأذِنَ المعتصم له ، ووصله بعشرة آلاف دينار ، ثُمَّ أعطاهُ خمسة وعشرين ألف دينار ، ففرّقها بمكة .