وقال موسى بن هارون الحافظ : حدثنا محمد بن نعيم بن الهيصم قال : رأيتهم جاؤوا إلى بِشْر فقال : يا أهل الحديث علمتم أنّه يجب عليكم فيه زكاة ، كما يجب على من مَلَكَ مائتي درهم ، خمسة دراهم .
وقال محمد بن هارون أبو نَشِيط : نهاني بِشْر بن الحارث عن الحديث وأهله ، وقال : أقبلت إلى يحيى القطّان ، فبلغني أنّه قال : أحبّ هذا الفتى لطلبه الحديث .
وذكر يعقوب بن بختان الفرّاء أنّه سمع بِشْر بن الحارث يقول : لا أعلم أفضل من طلب الحديثَ والعِلْم لمن اتقى الله ، وحسنت نيته فيه ، وأما أنا فأستغفر الله من كلّ خُطْوة خَطَوْتُ فيه .
وقيل : كان بِشْر يَلْحن ولا يعرف العربيّة .
وعن المأمون قال : لم يبق أحد نستحي منه غير بِشْر بن الحارث .
وقال أحمد بن حنبل : لو كان بِشْر تزوج لَتَمّ أمرُه .
وقال إبراهيم الحربيّ : ما أخرجتْ بغدادُ أتمّ عقلًا من بِشْر ، ولا أحفظ للسانه ، كان في كلّ شعرةٍ منه عقل ، وطئ الناس عقبه خمسين سنة ما عُرِف له غِيبةٌ لمسلم ، وما رأيت بعيني أفضَلَ من بِشْر .
وعن بِشْر قال : المتقلِّب في جوعه ، كالمتشحِّط في دمه في سبيل الله .
وعنه قال : شاطرٌ سخيّ أحبّ إلى الله من صوفيّ بخيل .
وعنه قال : أمس قد مات ، واليوم في النزع ، وغدا لم يولد .
وعنه قال : لا يفلح من ألِف أفخاذ النّساء .
وعنه قال : إذا أعجبك الكلام فأصمُت ، وإذا أعجبك الصّمتْ فتكلَّم .
وقيل : إنّ بعضهم تسمع على بشر فسمعه يقول : اللهم إنك تعلم أنّ الذلَّ أحبّ إليّ من العزّ ، وأنّ الفقر أحبّ إليّ من الغِنَى ، وأنّ الموت أحبّ إليّ من الحياة .
وعن بِشْر قال : قد يكون الرجل مُرائيًا بعد موته ، قالوا : وكيف هذا ؟ قال : يحبّ أن يكثر النّاس في جنازته .
وعنه قال : لا تجدْ حلاوة العبادة حَتّى تجعل بينك وبين الشّهوات سَدًّا من حديد .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 542
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٢