شُدَّ ، فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : ثُمَامة . قال : المتكلّم ؟ قلت : نعم . قال : جلستَ على هذه الآجُرَّة ، ولم يأذن لك أهلُها . قلت : رأيتها مبذولة . قال : لعلّ لهم تدبيرًا غير البذْل ، أخبِرْني متى يجد النّائم لَذَّةَ النوم ؟ إن قلتَ قبل أن ينام أحلْت لأنّه يَقْظَان ، وإنْ قلتَ في حال النَّوم أبطلت لأنّه لَا يعقل ، وإنْ قلتَ بعده فقد خرج عنه ، ولا يوجد الشيء بعد فقدِهِ . فما كان عندي فيها جواب .
وعنه قال : عُدْتُ رجلًا وتركتُ حماري على بابه ، ثم خرجت فإذا عليه صبي ، فقلت : لم ركبته بغير إذني ؟ قال : خفت أن يذهب فحفِظْتُهُ لك . قلت : لو ذهب كان أهوَن عليّ . قال : فهبْه لي وَعُدَّ أنّه ذهب ، واربح شُكري . فلم أدرِ ما أقول !
وقال الخطيب في تاريخه : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن أبي علانة قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : أخبرنا أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي قال : حدثنا الجاحظ سنة ثلاثٍ وخمسين ومائتين قال : حدّثني ثُمامة بن أَشرس قال : شهِدتُ رجلًا وقد قدم خصمه إلى والٍ فقال : أصلحك الله ، هذا ناصبيّ رافضيّ جَهْميّ مُشَبَّه ، يشتم الحَجّاج بن الزُّبَير الذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان ، ويلعن معاوية بن أبي طالب .
وقال الخطيب : أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا المرزباني قال : أخبرني محمد بن يحيى قال : أخبرنا يموت بن المزرع قال : حدّثني الجاحظ قال : دخل أبو العَتَاهية على المأمون فطعن على المُبْتَدِعة ولعَن القَدَرِيّة ، فقال المأمون : أنت صاحب شعرٍ ولُغةٍ ، وللكلام قوّم . قال : نعم ، ولكن اسأل ثُمامةَ عن مسألةٍ ، فقُلْ لهُ يُجِبْني . ثم أخرج يده فحرَّكها وقال : يا ثُمامة ، مَن حرَّك يدي ؟ قال : مَن أُمُّه زانية . فقال : شتمني والله . قال ثُمامة : ناقضَ واللهِ .
قال أبو روق الهزاني : حدثنا الفضل بن يعقوب قال : اجتمع ثمامة ويحيى بن أكثم عند المأمون ، فقال المأمون ليحيى : ما العشق ؟ قال : سوانح تسنح للعشاق يؤثرها ويهتم بها . قال ثُمامة : أنت بالفِقْه أبصر منك بهذا ، ونحن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 287
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٧