وقال أبو اليَمَان الحكم بن نافع : كان شُعيب عَسِرًا ، فدخلنا عليه حين احتضر ، فقال : هذه كُتُبي قد صحَّحْتُها ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا فَلْيَأْخُذْهَا ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ فَلْيَعْرِضْ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَهَا من ابني فلْيَسمَعْ ؛ فإنّه قد سمعها منّي .
وقال ابن حِبّان : مات سنة ثلاث عشرة .
قلت : روى البخاري عن إسحاق عنه .
53 - بِشْر بن غِياث بن أبي كريمة ، أبو عبد الرحمن المَرِيسيّ العدويّ ، [ الوفاة : 211 - 220 ه ]
مولى زيد بن الخطاب .
كان من أعيان أصحاب الرأي ، أخذ عن أبي يوسف ، وبرع في الفقه ، ونظر في الكلام والفلسفة ، وجرّد القول بخلْق القرآن وناظَرَ عليه ودعا إليه .
وكان رأس الْجَهْميّة ، أخذ عن الْجَهْم بن صَفْوان فيما أرى ، ثم تبيّنْت أنّه لم يُدْرك الْجَهْم .
وَسَمِعَ مِنْ : حماد بن سلمة ، وسفيان بن عُيَيْنَة .
وقد رماه بالكُفْر غير واحد من الأئمّة ، ساق الخطيب أقوالهم في تاريخه ، ونقل أنّه مات في ذي الحجة سنة ثمان عشرة ومائتين .
قال البُوَيْطيّ : سمعت الشّافعيَّ يقول : ناظرتُ المَريْسيّ في القُرْعَة فذكرتُ له حديث عِمران بن حُصَين في القُرْعَة ، فقال : هذا قمار . فأتيت أبا البختري القاضي فذكرتُ له قولَه فقال : يا أبا عبد الله ، شاهدا آخر وأصْلِبْهُ .
وقال أبو النّضْر هاشم : كان أبو بِشْر المَرِيسيّ يهوديًا قصّارًا صبّاغًا في سُوَيْقة نصر بن مالك .
وقال غير واحد : قال رجلٌ ليزيد بن هارون : إنّ عندنا ببغداد رجلا يقال له المريسي يقول : القرآن مخلوق . فقال : ما في فِتْيانكم أحدٌ يفتك به ؟ !
قلت : وقد كان المَرِيسيّ أُخِذَ في دولة الرشيد وأُوذيَ لأجل مقالته .
قال أحمد بن حنبل فيما رواه عنه أبو داود في المسائل : سمعت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 283
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٣