فقال : لئن لم تخرج ممّا قلت لأُعاقبنّك . فقال : قال الله تعالى لنبيه : { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حولك } ، وأنت فظٌ غليظٌ وما ننفض من حولك .
يقال : إنّ أصله من الأردن ، كتب لبعض أمراء دمشق ثم ترقّت به الحال إلى الوزارة ، وكان أبوه كاتبًا لوزير المهديّ أبي عُبيد الله ، ثم صار كاتبا للهادي ، فمات بجُرجان مع الهادي . وقد ناب أحمد بن أبي خالد في الوزارة عن الحَسَن بن سهل .
قال الصولي : حدثني القاسم بن إسماعيل قال : سمعت إبراهيم بن العباس يقول : بعثني أحمد بن أبي خالد إلى طلحة بن طاهر فقال لي : قل له : ليست لك بالسواد ضيعة ، وهذه ألف ألف درهم فاشتَرِ بها ضيعة ، ووالله إن فعلت لتَسُرُّني وإنْ أبَيتْ لتُغْضِبني ، فردّها وقال : أنا أقدر على مثلها ، وأخْذُها اغتنام ، والحال بيننا مرتفع عن أن يزيد في الودّ أخذُها أو ينقصه ردها ، فما رأيت أكرم منهما .
قال : وحدثنا عون بن محمد قال : حدثنا أحمد بن رشيد قال : أمر لي أحمد بن أبي خالد بمالٍ ، فامتنعت من قبوله ، فقال لي : واللهِ إنّي لأُحِبّ الدَّراهم ، ولولا أنّك أحبّ إليّ منها ما بذلتُها .
وقال أحمد بن أبي طاهر : كان أحمد بن أبي خالد سيئ اللّقاء ، عابس الوجه ، يهرّ في وجه الخاصّ والعامّ ، غير إنّ فِعْلَه كان أحسن من لقائه .
قال الصولي : حدثنا الزبيري قال : من كلام أحمد بن أبي خالد : لا تعد لي شجاعا من لم يكن جوادا ، فإن من لم يقدر على نفسه بالبذْل لم يقدر على عدوه بالقتل .
توفي أحمد بن أبي خالد سنة اثنتي عشرة .
15 - خ ت : أحمد بن أبي الطيب المروزي ، هو أحمد بن سليمان البَغْداديُّ . [ الوفاة : 211 - 220 ه ]
سكن مرو ثم سكن الرّيّ ، ثمّ قدم بغداد ، وولي شَرِطَةَ بُخَارَى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 263
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٣