تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1185

مساهمون:

ص١١٨٥
خليليَّ ما أحلى الهوى وأمرَّهُ . . . وأعلَمني بالحُلْو منه وبالمُرّ بما بيننا من حُرمة هَلْ رأيتما . . . أرقّ من الشَّكوى وأقسى من الهجر ؟ وأفصح من عين المحب بسره . . . ولا سيّما إنْ أطْلَقَتْ عبرةً تجري وله : نُوّبُ الزمان كثيرة وأشدُّها . . . شمل تحكم فِيهِ يومُ فراق يا قلبُ لِمَ عرُّضتَ نفسَك للهوى ؟ . . . أوما رَأَيْت مصارعُ العُشَّاق وكان ناصبيّا منحرفًا عن عليّ عليه السّلام . وقع فِي الآخر بينه وبين المتوكّل لكونه هجاه ، فنفاه وكتبَ إلى ابن طاهر الأمير فصلَبه يومًا كاملا ، ثُمَّ أطلقه . فسافر وتنقل إلى الشام ، فورد على المستعين كتابٌ من صاحب البريد بحلب أنّ عليّ بْن الْجَهْم خرج من حلب إلى العراق ، فخرجت عليه وعلى جماعةٌ معه خيل من كلْب ، فقاتلهم قتالا شديدًا دون ماله ، فأُثْخِن بالجراح ، ولَحِقَه النّاس بآخر رَمَق ، فمات فِي سنة تسعٍ وأربعين . وكانت بينه وبين أَبِي تمّام الطّائيّ مَوَدّة أكيدة . ويقال : كان عليّ بْن الْجَهْم فِي المحدِّثين كالنّابغة فِي المتقدّمين ؛ لأنّه اعتذر إلى المتوكّل بما لا يقصّر عن اعتذارات النّابغة إلى النُّعمان ؛ فمن ذلك : عفا اللَّه عنك أما حرمة . . . تعود بعفوك أنّ أبعَدا ألم تَر عبدًا عدا طوره . . . ومولى عفا ورشيدا هدا أقِلْني أقالك مَن لم يزلْ . . . يقيكَ ويَصرِفُ عنك الرّدا وله فِي حبسه : قَالُوا حُبِستَ فقلت ليس بضائري . . . حبْسي وأيّ مُهَنَّدٍ لم يغمد وله وقد عري وصلب أبيات يشبه نفسه فيها بالسّيف وقد جُرّد . وكان يُعَدّ من طبقة أبي تمام في الشعراء . وقد ذكر المسعوديّ عَنْهُ أنه كان يسُبّ أَبَاهُ الّذي سمّاه عليًا بغضًا منه لعليّ ، رضي الله عنه ولا رَضِيَ عن باغضه .