معاوية ، وأجراه عَمْرو بْن العاص . ثُمَّ وثبت وَعدَوْت ، فجعل يصيح : أدركوا الفاسق عدوَّ اللَّه فاقتلوه .
قلت : هذه حكاية صحيحة رواها ابن المظفّر الحافظ عن القاسم .
قال محمد بْن جرير : سمعت عَبّاد بْن يعقوب يقول : مَن لم يتبرأ فِي صلاته كلّ يوم من أعداء آل محمد صلى الله عليه وسلم ، حشره الله معهم .
قلت : هذا الكلام أَبُو جاد الرفض ؛ فإن آل محمد عليه السلام قد عادى بعضهم بعضًا على المُلْك ، كآل العباس ، وأل عليّ ، وإنْ تبرأت من آل العبّاس لأجل آل عليّ فقد تبرّأت من آل محمد ، وإنْ تبرّأت من آل عليّ لأجل آل العبّاس فقد تبرّأت من آل محمد . وإنْ تبرّأت مِن الّظالم منهما للآخر ، فقد يكون الّظالم علويّا قاطبا ، فكيف أبرأ منه ؟ وإنْ قلت : ليس فِي آل عليّ ظالم . فهو دعوى العصمة فيهم ، وقد ظلم بعضهم بعضًا . فبالله اسكتوا حتّى نسكت ، وقولوا : " { رَبَّنَا اغْفِرْ لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } الآية .
قال البخاريّ : مات في شوّال سنة خمسين .
233 - عَبّادة المخنّث . [ الوفاة : 241 - 250 ه ]
صاحب نوادر ومُجُون ، كان ببغداد في هذا العصر .
قيل : إنّه دخل على الواثق زمن محنة القرآن فقال : أعظَمَ اللَّه أجرك يا أمير المؤمنين . قال : ويْلَك ، فيمن ؟ قال : فِي القرآن . قال : والقرآن يموت ؟ قال : أليس كل شيء مخلوق يموت ؟ بالله مَن يصلّي بالنّاس التّراويح ؟ فقال : أخرجوه ، أخرجوه .
وقيل : إنه دخل على المتوكّل ، فتوعّده بالضَّرْب وقال : تصفع إمام المسجد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، دخلت وأنا مستعجل ، فصلَّى بنا الصُّبْح وطَوَّلَ ، وقرأ جزءا حتّى كادت الشّمس أنّ تطلع ، وأنا أتقلّب . فلمّا سلم قال : يا جماعة أعيدوا صلاتكم ، فإني كنت بلا وضوء . فصفعته واحدة . فضحك المتوكل . 234 - ع : العبّاس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة الحافظ ، أبو الفضل العنبري الْبَصْرِيُّ . [ الوفاة : 241 - 250 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1154
مساهمون: الذهبي
ص١١٥٤