تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1125

مساهمون:

ص١١٢٥
ثم قال الحسين الخرقي : سألت أبا بكر المروذي ، عن قصة الكرابيسي ، فقال : كان أول ما أنكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل عليه أنه بلغني أن حسن البزار ، وأبا نصر وغيره عزموا على أن يجيؤوا بكتاب المدلسين الذي وضعه الكرابيسي يطعن على الأعمش فيه وسليمان التيمي ، فمضيت إلى الكرابيسي في سنة أربع وثلاثين ، فقلت له : إن كتاب " المدلسين " يريدُ قومٌ أن يعرضوه على أبي عبد الله فأظْهِر أنّك قد ندِمتَ عليه ، فقال : إن أبا عبد الله رجل صالح يوفق مثله لإصابة الحقّ ، قد رضيتُ أن يُعرض عليه فيعلم لم وضعته ، قد سألني أبو ثور أن أضرب على الكتاب فأبيت ، فقلت : بل أزيد فيه ، فجيء بالكتاب إلى أبي عبد الله ، وأبو عبد الله لا يعلم لمن هو فعلَّموا على المستبشعات من الكتاب وموضعٍ فيه وضْع على الأعمش ، وفيه : إنْ زعمتم أنّ الحَسَن بن صالح كان يرى السَّيف فهذا ابن الزُّبَير قد خَرَج ، فقال أبو عبد الله : هذا أراد نُصْرة الحَسَن بن صالح فوضع عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد جمع للرّوافض أحاديثَ في هذا الكتاب ، فقال له أبو نصْر : إنّ فتياننا يختلفون إلى صاحب هذا الكتاب ، فقال : حذِّروا عنه ، ثم انكشف أمره فبلغ الكرابيسي ، فقال : لأقولن مقالة حتى يعمل أحمد بخلافها فيكفر ، فقال : لفْظي بالقرآن مخلوق ، فقلت لأبي عبد الله : إن الكرابيسي يَقُولُ : القرآن كلَام اللَّه غير مخلوق من كلّ الجهات إلا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق ، ومَنْ لم يقل : إنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر ، فقال أبو عبد الله : بل هو الكافر ، قاتَلَه الله ، وأيُّ شيءٍ قالت الْجَهْميّة إلا هذا ، قالوا : كلام الله ، ثمّ قالوا : مخلوق ، وما ينفعه ، وقد نقض كلامه الأخير كلامه الأوّل حين قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، ثم قال : ما كان الله لَيدَعَه وهو يقصد إلى التابعين مثل الأعمش وغيره يتكلَّم فيهم . ماتَ بشر المَرِيسيّ وخلفه حسين الكرابيسي . 160 - الحسين بن علي بن جعفر الأحمر بن زياد الكُوفيُّ . [ الوفاة : 241 - 250 ه ] وقال أبو جَعْفَر محمد بْن الْحُسَيْن بْن هارون المَوْصِليّ : سَأَلت أَبَا عبد الله أحمد بْن حنبل . قلت : أَنَا رَجُل من أهلِ المَوْصلِ ، والغالب على بلدنا الْجَهْميّة ، وقد وقعت مسألة الكرابيسيّ نُطْقي بالقرآن مخلوق . فقال : إيّاك وهذا الكرابيسي ، لا تكلمه ، ولا تكلم من يكلمه . قلت : فهذا القول وما تشاغب منه يرجع إلى قول جَهْم ؟ قال : هذا كله من قول جهم . عَنْ : جدَّه جعفر الأحمر ، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة ، وداود بن