تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
الجوني ، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد . ولزمه المبرد وأكثر عنه . وقد دخل على الواثق فوصله بجملة . توفي سنة سبع ، أو ثمان وأربعين . وكان المبرد يقول : لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان الْمَازِنِيِّ . قال المبرّد : قال أبو عثمان الْمَازِنِيِّ : قرأ علي رَجُل كتاب سيبويه فِي مدة طويلة ، فلما بلغ أخره قال : أما إنّي ما فهمتُ منه حرفًا ، وأمّا أنت فجزاك اللَّه خيرًا . وقال الْمَازِنِيِّ : قرأت القرآن على يعقوب ، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال : خذه ، ليس لك مثل . وكان الْمَازِنِيِّ ذا دينٍ وورع . قيل : إنّ يهوديًا أتاه ليقرأ عليه كتاب سِيبَوَيْه وبذل له مائة دينار ، فامتنع وقال : هذا الكتاب يشتمل على ثلاث مائة آية ونيف ، ولست أمكن منها ذِمِّيّا . وقال بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي : ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازنيّ . وقال المبرّد : كان الْمَازِنِيِّ إذا ناظر أهل الكلام لم يستعِن بشيء من النَّحْو ، وإذا ناظَره النُّحاة لم يستعن بشيءٍ من الكلام . وعن الْمَازِنِيّ قال : حضرت مجلس المتوكّل ، وحضر يعقوب بْن السِّكّيت ، فقال : تكلَّما فِي مسألة . فقلت ليعقوب : ما وزن نَكْتَل ؟ فقال : نفعل . قلت : اتَّئِدْ . ففكّر وقال : نفتعل . قلت : نكتل أربعة أحرف ، ونفتعل خمسة . فسكت . فقال المتوكّل : ما الجواب ؟ قلت : وزنها فِي الأصل نفتعِل لأنّها نكتيل ، فلمّا تحرّك حرف العِلَّة ، وانفتح ما قبله ، وقُلِب ألفا ، فصارت نكتال ، ثُمَّ حُذِفت الألف للجزْم ، فبقيت نَكْتَلْ . فقال المتوكلْ : هذا هُوَ الحقّ . فلمّا خرجنا قال يعقوب : بَالغْتَ اليوم فِي أذاي . قلت : لم أقصدك بسوء . وقيل : إن جاريةً غنَّت الواثق : أَظَلُومٌ إنّ مُصابكم رجلا . . . أهدى السّلام تحيّةً ظلْمٌ فقال بعض الحاضرين : رجل بالرفع . فقالت : هكذا لقنني الْمَازِنِيِّ . فطلبه الواثق فقال : إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله : إن ضربك زَيْدا