طالب فترى شمائله ومَحَاسِنه ؟ فأحضرني ، فرأيت شيخًا لم ترَ عيناي مثله .
سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول : إنّما أخرجت مدينتنا هذه ثلاثة : محمد بن يحيى ، ومسلم بن الحَجّاج ، وإبراهيم بن أبي طالب .
سمعت أحمد بن إسحاق الفقيه يقول : ما رأيت في المحدثين أهيب من إبراهيم بن أبي طالب ، كنّا نجلس بين يديه ، كأن على رؤوسنا الَّطيْر ، بينا نحن بين يديه إذ عَطَسَ أبو زكريّا العَنْبريّ ، فأخفى عُطاسه ، فقلت له سرا : لا تَخَفْ ، فلسْتَ بين يدي الله تعالى .
سمعت أبا عبد الله بن أبي يعقوب يقول : سمعت أبا حامد ابن الشَّرْقيّ يقول : إنّما أخرجت خُراسان من أئمّة الحديث خمسة : محمد بن يحيى ، والبخاريّ ، والدّارِميّ ، ومسلم ، وإبراهيم بن أبي طالب .
سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم يقول : سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : قال لي محمد بن يحيى : مَن أحفظ مَن رأيت بالعراق ؟ قلت : لم أر بعد أحمد بن حنبل مثل أبي كريب .
حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد قال : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : دَخَلْتُ على أحمد بن حنبل غير مرة ، وذاكرته ؛ رَجَاءَ أَنْ آخُذَ عَنْهُ حَدِيثًا ، فَقُلْتُ يَوْمًا : حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " امْرُؤُ القيس قائد لواء الشعراء إلى النار " .
قال : قيل عن الزُّهْريّ ، عن أبي سَلِمَة ، فقلت : من ذكره عن الزُّهْريّ ؟ قال : أبو الْجَهْم ، فقلت : من رواه عن أبي الجهْم ؟ فسكت . فلمّا عاودته قال : اللّهم سلِّم ، فسَكَتُّ .
قلت : ترك الإمام أحمد التحديث لله ؛ لما للنفس فيه من الحظ ، فملأ الله البلاد بحديثه ، وعاش ولده ، وروى عنه شيئًا كثيرًا إلى الغاية ، ونفع الله به العلماء والفقهاء والمحدّثين فلا مانع لِما أعطى ، ولا مُعْطي لما منع .
قال الحاكم : وكان إبراهيم بن أبي طالب يعيش من كراء حانوت له في الشّهر بسبعة عشر دَرهمًا ، يتبلَّغ بها ، وقد أملى كتاب " العلل " وغير شيء .
وسمعت عبد الله بن سعد يقول : تُوُفّي في ثاني رجب سنة خمسٍ وتسعين .
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطوسي قال : أخبرنا محمد بن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 910
مساهمون: الذهبي
ص٩١٠