تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
ومن كلامه : لا مُعين إِلا الله ، ولا دليل إِلا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا زاد إِلا التَّقوى ، ولا عمل إِلا الصبر عَلَيْهِ . وَقَالَ : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمُصرّ هالك . وَقَالَ : الجوع سرُّ الله في أرضه ، لا يُودعه عند مَن يُذِيعه . وَقَالَ إسْمَاعِيل بن عَليّ الأُبُليّ : سَمِعْتُ سهل بن عبد الله بالبصْرة سنة ثمان ثمانين ومائتين يَقُولُ : العقل وحده لا يدلّ عَلَى قديم أَزَلِي فوق عرش مُحدث ، نصبه الحقّ دِلالةً وعِلْمًا لنا ، لتهتدي القلوبُ بِهِ إليه ، ولا تُجاوزه ، أي بما أثبت الحق فيها من نور الهداية ، ولم يكلّفها علم ماهيّة هُويته . فلا كيف للاستواء عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لا يجوز للمؤمن أن يقول : كيف الاستواء ؟ لمن خلقَ الاستواء ؟ وإنما عَلَيْهِ الرضى والتسليم ، لقول النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ : إِنَّهُ عَلَى عرشه . قال : وإنما سُمي الزنديق زنديقًا ، لِأَنَّهُ وزن دق الكلام بمخبول عقله ، وقياس هوى طبعه ، وترك الأثر والاقتداء بالسنة ، وتأول القرآن بالهوى . فعند ذَلِكَ لم يؤمن بأن الله عَلَى عرشه . فسبحان من لا تكيفه الأوهام موجودًا ، ولا تمثله الأفكار محدودًا . وَقَالَ أبو نعيم : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو بكر الجوربي ، قال : سَمِعْتُ سهل بن عبد الله يَقُولُ : أصولنا ستة أشياء : التّمسّكُ بالقرآن ، والاقتداء بالسنة ، وأكلُ الحلال ، وكف الأذى ، والتوبة ، وأداء الحقوق . وعن سهل قال : من تكلم فيما لا يعنيه حُرم الصدق ، ومن اشتغل بالفضول حُرم الورع ، ومن ظنّ ظن السوء حرم اليقين ، فإذا حرم هذه الثلاثة هلك . وَعَنْهُ : قَالَ : من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله ، ولا يغتابون ، ولا يُغتاب عندهم ، ولا يُشبعون بطونهم ، وَإِذَا وعدوا لم يُخلفوا ، ولا يمزحون أصلًا . وَقَالَ ابن سالم : قَالَ عبد الرحمن بعض تلامذة سهل التُّسْتَرِيِّ لسهل : يا أبا محمد ، إني أتوضأ ، فيسيل الماء من يدي ، فيصير قضبان ذهب . فقال سهل : الصبيان يناولون خشخاشة !