والزُّهْد والورع ، بكى حَتَّى عَمي وبقي على ضرره سنين .
وقَالَ محمد بْن طاهر الحافظ فِي المنثور له : سمعت الْإِمَام أَبَا إِسْمَاعِيل عَبْد الله بْن محمد الْأَنْصَارِيّ بهراة ، وجرى ذكر التّرمِذيّ ، فقال : كتابه أنفع من كتاب البخاري ، ومسلم ؛ لأنهما لا يقف على الفائدة منهما إلّا المتبحر العالم .
وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس .
والعجب من أبي محمد بن حزم يقول فِي أبي عِيسَى : مجهول قاله فِي الفرائض من كتاب " الأنفال " .
قَالَ أبو الفتح اليَعْمُريّ : قَالَ أبو الْحَسَن بن القطان في " بيان الوهم والإيهام " عقيب قول ابنِ حزْم : هَذَا كلام من لم يبحث عَنْهُ ، وقد شهِدَ له بالإمامة والشُّهْرة الدّارَقُطْنِيّ ، والحاكم .
وقَالَ أبو يَعْلَى الخليليّ : هُوَ حافظ متقن ثقة .
وذكره أيضًا الأمير أبو نصر ، وابن الفَرَضيّ ، والخطابيّ .
قَالَ أبو الفتح : وذُكر عن ابنِ عِيسَى ، قَالَ : صنَّفت هَذَا الكتاب ، وعرضته على علماء الحجاز ، والعراق ، وخُراسان ، فرضوا به . ومن كان فِي بيته هَذَا الكتاب ، فكأنما فِي بيته نبيّ يتكلم .
قلت : ما فِي جامعه من الثلاثيات سوى حديث واحد ، إسناده ضعيف . وكتابه من الُأصُول السّتّة الّتي عليها العقد والحلّ ، وَفِي كتابه ما صحّ إسناده ، وما صلح ، وما ضُعِّف ولم يُترَك ، وما وهى وسقط ، وهو قليل يوجد فِي المناقب وغيرها .
وقد قَالَ : ما أخرجت فِي كتابي هَذَا إلّا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء .
قلت : يعني فِي الحلال والحرام . أمّا فِي سوى ذلك ففيه نظر وتفصيل . وقد أطلق عليه الحاكم ابن البيع الجامع الصحيح ، وهذا تجوُّز من الحاكم .
وكذا أطلق عليه أبو بَكْر الخطيب اسم الصّحيح .
وقَالَ السِّلَفيّ : الكُتُب الخمسة اتَّفَقَ على صحّتها علماء المشرق والمغرب . وهذا محمولٌ منه على ما سكتوا عن توهينه . وقال أبو بكر ابن العربي : وليس في قدر جامع أبي عِيسَى مثله حلاوة مقطع ، ونفاسة مَنْزَع ، وعذوبة مَشْرع . وفيه أربعة عشر عِلْمًا فرائد :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 620
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٠