قال عبد المؤمن بن خلف النسفي : قرئ عليه الجامع فِي دارنا بنَسَف وأنا صغير ألْعب .
قلت : وآخر من روى حديثه عاليًا أبو المنجى ابن اللتي .
وكتابه الجامع يدلّ على تبحُّرهِ فِي هَذَا الشأن ، وَفِي الفقه ، واختلاف العلماء . ولكنّه يترخَّص في التصحيح والتَّحسين ، ونَفَسُه فِي التخريج ضعيف .
قَالَ أبو سَعِيد الإدريسيّ : كان أبو عِيسَى يُضْرَبُ به المثل في الحفظ ، فسمعت أبا بكر محمد بن أحمد بْن الْحَارِث المَرْوَزِيُّ الفقيه يقول : سمعت أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن دَاوُد المَرْوَزِيُّ يقول : سمعت أَبَا عِيسَى يقول : كنت فِي طريق مكة وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ ، فمرّ بنا ، فذهبت إليه وأنا أظن أن الجزأين معي ، ومعي في محملي جزءان حسبتهما الجزأين فلما أذن لي أخذت الجزأين ، فإذا هما بياض . فتحيّرت ، فجعل الشَّيْخ يقرأ عليّ من حِفْظه .
ثُمَّ نظر إليَّ فرأى البياض فِي يدي ، فقال : أما تستحي منّي ؟ فقصصت عليه أمره ، وقلت : أحفظه كلّه .
فقال : اقرأ . فقرأت جميع ما قرأ عليَّ أولًا ، فلم يصدقني .
وقَالَ : استظهرت قبل أن تجيئني .
فقلت : حَدَّثَنِي بغيره .
فقرأ عليَّ أربعين حديثًا من غرائب حديثه ، ثُمَّ قَالَ : هاتِ اقرأ .
فقرأت عليه من أوّله إِلَى آخره ، فَمَا أخطأت فِي حرف ، فقال : ما رَأَيْت مثلك .
وقَالَ أبو أَحْمَد الحاكم : سمعتُ عُمَر بْن علَّك يقول : مات محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ ولم يُخلف بخُراسان مثل ابنِ عِيسَى فِي العلم والحفظ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 619
مساهمون: الذهبي
ص٦١٩