فتعمر بك ، فإنّها قد خربت وانقطع عَنْهَا النّاس ، لِما جرى عليها من محنة الزَّنج . فقال : هَذِهِ واحدة . قَالَ : وتروي لأولادي السُّنن فقال : نعم ، هاتِ الثالثة . قَالَ : وتُفرد لهم مجلسًا ، فإنّ أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامّة . قَالَ : أمّا هَذِهِ فلا سبيل إليها ، لأنّ النّاس فِي العلم سواء . قَالَ ابنُ جابر : فكانوا يحضرون ويقعدون في كمٍّ حيري عليه ستْر ، ويسمعون مع العامّة .
وقَالَ ابنُ دَاسَة : كان لأبي دَاوُد كمٌّ واسع وكمٌّ ضيّق ، فَقِيلَ له فِي ذلك ، فقال : الواسع للكُتُب ، والآخر لا يُحتاج إليه .
وقَالَ أبو بَكْر الخلّال : أبو دَاوُد الْإِمَام المقدَّم فِي زمانه لم يسبق إِلَى معرفته بتخريج العلوم وبَصَره بمواضعه ، رَجُل ورع مقدَّم ، كان أبو بَكْر بْن صدقة وإبراهيم الإصبهانيّ يرفعون من قَدْره ، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا فِي زمانه مثله .
وقَالَ أبو بَكْر بْن أبي دَاوُد : سمعت أبي يقول : خير الكلام ما دخل الأذُن بغير إذن .
وقَالَ أبو دَاوُد فِي سُنَنه : شَبَرْت قِثّاءةً بمصر ثلاثة عشر شِبْرًا ، ورأيت أترجَّةً على بعيرٍ قُطِعَتْ قطعتين ، وعُمِلت مثل عدلين .
وقال أبو دَاوُد : دخلت دمشق سنة اثنتين وعشرين .
وقَالَ أبو عُبَيْد الآجُرِيّ : تُوُفِّيَ في سادس عشر شوّال سنة خمسٍ وسبعين .
قلت : آخر من روى حديثه عاليًا سِبْط السِّلَفيّ . وقع له كتاب النّاسخ والمنسوخ بعُلُوٍّ من طريق السِّلَفيّ .
210 - سُلَيْمَان بْن الرَّبِيع النَّهديّ ، أبو محمد الكُوفيُّ . [ الوفاة : 271 - 280 ه ]
عَنْ : أبي نُعَيْم .
وَعَنْهُ : ابنُ صاعد ، ومحمد بْن مَخْلد .
ضعّفه الدَّارقطنيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 554
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٤