تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ورجع يعقوب إِلَى سِجِسْتان ، وخلع المعتز ، وبويع المعتمد على الله . ثُمَّ رجع يعقوب إِلَى فارس ، فجبى خراجها ثلاثين ألف ألف درهم . واستعمل عليها محمد بْن واصل . وكان يحمل إِلَى الخليفة فِي العام نحو خمسة آلاف ألف درهم . وعجز الخليفة عَنْهُ ، ورضي بمُدَاراته ومُهادنته . ودخل يعقوب إِلَى بَلْخ فِي سنة ثمان وخمسين ، ودخل إلى نيسابور في آخر سنة تسع وخمسين ، وظفر بعامل خراسان ابن طاهر ، ثم خرج عن نَيْسابور بعد شهرين ، وابن طاهر فِي أسْره ومعه ستُّون نفْسًا من أَهْل بيته ، فقصد يعقوب جُرْجان وطَبَرِسْتان ، فالتقاه المتغلِّب عليها حسن بْن زَيْد العلويّ فِي جيشٍ كبيرٍ ، فحمل عليهم يعقوب فِي خمس مائة من غِلْمانه ، فهزمهم . وغنِم يعقوب ثلاث مائة وقرْ مالًا كَانَتْ خزانة الْحَسَن بْن زَيْد ، وأسر جماعة من العلويّين وأساء إليهم . وكانت هَذِهِ الوقعة في رجب من سنة ستّين . ثُمَّ دخل آمُل طَبَرِسْتان وقَصَد الرِّيّ ، وأمر نائبها بالخروج عَنْهَا ، وأظهر أنّ المعتمد على الله ولّاه الرِّيّ . فغضب المعتمد عندما بلغه ذلك ، وعاقب غلمان يعقوب الذين ببغداد . فسار يعقوب في أول سنة إحدى وستين نحو جرجان ، فقصده الْحَسَن بْن زَيْد العلويّ فِي الدَّيْلم من ناحية البحر ، فنال من يعقوب وهزمه إِلَى جُرْجان ، فجاءت بجُرْجان زلزلة قتلت من جُنْد يعقوب ألفي نفس . وأقام يعقوب به فظلم وعَسَف ، واستعان مَن ببغداد مِن أَهْل خُراسان على يعقوب ، فعزم المعتمد على حربه ، ورجع يعقوب إِلَى جوار الرِّيّ وأخذ يستعدّ . ودخل نيسابور وصادر أهلها ، ثم راح إِلَى سِجِسْتان . وجاءت كُتُب المعتمد إِلَى أعيان أهل خُراسان بالحطّ على يعقوب وبأنْ يهتمّوا له . فأخذَ يكاتب الخليفة ويُداريه ، ويسأله ولاية خُراسان وفارس وشرطتي بغداد وسامراء ، وأن يعقد له أيضًا على الرِّيّ ، وطَبَرِسْتان ، وجُرْجان ، وأَذْرَبِيجَان ، وكرْمان ، وسِجِسْتان ، ففعل ذلك المعتمد بإشارة أَخِيهِ الموفَّق . وكان المعتمد مقهورًا مع أَخِيهِ الموفَّق ، فاضطّربت الموالي بسامرّاء لذلك وتحرّكوا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 455 | الذهبي / بشار عوّاد معروف