تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
غلامه ينفخ عليه الكِير مرَّةً ، فأدخل يده وأخرج الحديد من النّار ، فغُشِي على غلامه ، وترك أبو حَفْص الحانوت ، وأقبل على أمره . وقِيلَ : إنّ أَبَا حَفْص دخل على مريضٍ ، فقال المريض : آه . فقال أبو حَفْص : مِمَّنْ ؟ فسكت ، فقال : مع من ؟ قَالَ المريض : فكيف أقول ؟ قَالَ : لا يكن أَنِينُك شَكْوى ، ولا سُكوتك تجلُّدًا ، ولْيكُنْ بين ذلك . وعن أبي حَفْص قَالَ : حرست قلبي عشرين سنة ، ثُمَّ حرسني عشرين سنة ، ثُمَّ ورَدَ عليّ وعليه حالةٌ صِرْنا محروسين جميعًا . قَيِل لأبي حَفْص : من الوَليّ ؟ قَالَ : من أُيِّدَ بالكرامات ، وغُيِّبَ عَنْهَا . قَالَ الخلدي : سمعت الجنيد ذكر أبا حفص فقال أبو نصر صاحب الحلّاج : نعم يا أَبَا القاسم ، كانت له حال إذا لبسته مَكَثَ اليومين والثلاثة لا يمكن أحدٌ أنْ ينظر إليه . وكان أصحابه يخلّونه حَتَّى يزول ذلك عَنْهُ ، وبلغني أنّه أنْفَذَ فِي يومٍ واحدٍ بضعةَ عشر ألف دينار يشتري بها الأسرى من الدَّيْلم ، فَلَمَّا أمسى لم يكن له ما يأكله . ذكر المُرْتَعِشُ قَالَ : دخلنا مع أبي حَفْص على مريضٍ ، فقال له : ما تشتهي ؟ قَالَ : أن أبرأ ، فقال لأصحابه : احملوا عَنْهُ ، فقام المريض وخرج معنا ، وأصبحنا كلّنا نُعادُ فِي الفِراش . قَالَ السُّلَمّي فِي تاريخ الصُّوفيّة : أبو حَفْص من قرية كورداباذ على باب نيسابور ، كان حدّادًا . وهو أوّل من أظهر طريقة التصّوّف بنَيْسابور . قَالَ أبو محمد البلاذُريّ : اسمه عَمْرو بْن سَلْم ، وكذا سمّاه أبو عُثْمَان الحِيرِيّ . وذكر السُّلَميّ أنّه كان ينفخ عليه غلامٌ له الكِيَر ، فأدخل أبو حَفْص يده فِي النّار وأخرج الحديد ، فغُشِي على الغلام ، فترك أبو حَفْص الصَّنْعة وأقبل على شأنه . سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن عليّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو بْن علْوان وسألته : هَلْ رَأَيْت أَبَا حفص عند الجنيد ؟ فقال : كنت غائبا ، لكن سمعت الجنيد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 379 | الذهبي / بشار عوّاد معروف