وَعَنْهُ قال : ما دام العبد يظن أنّ فِي الخَلْق من هُوَ شر منه فهو متكبر .
وقال : الجنة لا خطر لها عند المحبين ، لأنهم محجوبون بمحبتهم .
وقَالَ : ما ذكروه إلّا بالغَفْلة ، ولا خدموه إلّا بالفَتْرة .
وعنه قَالَ : اللَّهُمَّ لا تقطعْني بك عنك .
وَعَنْهُ : قَالَ : العارف فوق ما يقول ، والعالم دون ما يقول .
وقيل له : علمنا الاسم الأعظم . قال : ليس له حَدّ ، إنّما هُوَ فراغ قلبك لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك فارفع له أيَّ اسمٍ شئت .
وَعَنْهُ : قَالَ : لله خلْقٌ كثير يمشون على الماء ، وليس لهم عند الله قيمة .
وكان يقول : لو نظرتم إِلَى رجلٍ أُعْطي من الكرامات حَتَّى يرتفع فِي الهواء ، فلا تغترّوا به ، حَتَّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهْي وحِفْظ الحدود وأداء الشريعة .
قلت : بل قد اغترّ أَهْل زماننا وخالفوا أَبَا يزيد ، وأكبر من أبي يزيد ، وَتَهَافَتُوا على كلّ مجنون بوّال على عَقِبيْه ، له شيطان ينطق على لسانه بالمغيَّبَات ، نسأل الله السّلامة .
قَيِل : إنّ أَبَا يزيد تُوُفيّ سنة إحدى وستّين ومائتين .
وقد نقلوا عَنْهُ أشياء من متشابه القول ، الشّأن فِي صحّتها عَنْهُ ، ولا تصحّ عن مُسْلِمٍ ، فضلًا عن مثل أبي يزيد ، منها : سبحاني .
ومنها : ما النّار ، لَأَسْتَنِدَنَّ إليها غدًا ، وأقول : اجعلني لأهلها فِدَاء ، أو لأبلغنها . ما الجنّة ، لُعبة صبيان ومراد أَهْل الدُّنيا . ما المحدِّثون إنّ خاطبهم رجلٌ عن رَجُل ، فقد خاطبنا القلب عن الرّبّ .
وقَالَ فِي يهود : هَبْهم لي ، ما هَؤُلَاءِ حَتَّى تعذّبهم ؟ !
وهذا الشَّطْح إنْ صحّ عَنْهُ فقد يكون قاله فِي حالة سُكْره ، وكذلك قوله عن نفسه : ما فِي الجبَّة إلّا الله .
وحاشى مُسْلِم فاسق من قول هذا أو اعتقاده يا حيّ يا قيوم ثبِّتْنا بالقول الثّابت وبعض العلماء يقول هَذَا الكلام مقتضاه ضلاله ، ولكن له تفسير وتأويل يخالف ظاهره ، فالله أعلم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 346
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٦