تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الْحَسَن بْن زُولاق فِي ترجمة بكّار : لمّا اعتلَّ ابنُ طولون راسل بكّارًا وقَالَ : أَنَا أردُّك إِلَى منزلك ، فأجِبْني . فقال للرسول : قل له : شيخٌ فانٍ وعليلٌ مُدْنَفٌ والملتقى قريب ، والقاضي الله عز وجل . فأبلغ الرَّسُول ابنِ طولون ، فأطرق ثُمَّ أقبل يقول : شيخٌ فانٍ وعليلٌ مُدْنَفٌ والملتقى قريب ، والله القاضي . ثُمَّ أمر بنقله من السّجن إِلَى دارٍ اكتُرِيَتْ له ، وفيها كان يُحدّث . فَلَمَّا مات ابنُ طولون قَيِل لبكّار : انصرف إِلَى منزلك . فقال : الدّار بأُجرة ، وقد صلُحت لي . فأقام بها . قَالَ الطّحاويّ : أقام بها بعد ابنُ طولون أربعين يومًا ومات . ونقل ابنُ خلّكان رحمه الله أنّ ابنُ طولون كان يدفع إِلَى بكّار فِي العام ألف دينار سوى المقرَّر له فيتركها بختمها ، فَلَمَّا دعاه إِلَى خلْع الموفَّق من ولاية العهد امتنع ، فاعتقله وطالبه بجملة الذهب ، فحمله إليه بختومه ، فكان ثمانية عشر كيسًا ، فاستحى أَحْمَد بْن طولون عند ذلك ، ثُمَّ أمره أن يسلِّم إِلَى محمد بْن شاذان الجوهريّ القضاء ، ففعل ، وجعله كالخليفة له . ثُمَّ سجنه أَحْمَد ، فكان يُحَدِّث فِي السّجن من طاقة ، لأنّ طَلَبَة الحديث سألوا ابنُ طولون فأذِن لهم على هَذِهِ الصورة . قَالَ ابنُ خلّكان : وكان بكّار بكّاءً تاليًا للقرآن ، صالحًا ديّنًا ، وقبره مشهور ، وقد عُرِف باستجابة الدّعاء عنده . وقَالَ الطّحاويّ : كان على نهايةٍ فِي الحمد على ولايته ، وكان ابنُ طولون على نهايةٍ فِي تعظيمه وإجلاله إِلَى أن أراد منه خلع الموفَّق ولعنه فأبى ، فَلَمَّا رأى أنّه لا يلتئم له منه ما يحاوله ألَّب عليه سُفهاء النّاس ، وجعله لهم خصْمًا . فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم ، فلا يأبى ، ويقوم بالحجة لنفسه . ثُمَّ حبسه فِي دارٍ ، فكان كلّ جمعة يلبس ثيابه وقت الصلاة ويمشي إِلَى الباب ، فيقول له الموكّلون به : ارجع . فيقول : اللَّهُمَّ أشهد . قَالَ : ووُلِد سنة اثنتين وثمانين ومائة .