تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
سنين ، ثُمَّ ولّى خُمَارَوَيْه محمد بْن عَبْدة . وكان أَحْمَد بْن طولون أراد بكارا على لعن الموفَّق فامتنع ، فسجنه إِلَى أن مات أَحْمَد ، فأُطِلقَ بكّار ، وبقي يسيرًا ومات ، فَغُسِّلَ ليلًا ، وكَثُرَ النّاس فلم يُدْفَن إِلَى العصر . قلت : وكان القاضي بكّار عظيم الحُرْمة كبير الشأن ، كان ينزل السّلطان ويحضر مجالسه ، فذكر الطحاوي قال : استعظم بكار بن قتيبة فسخ حكم الْحَارِث بْن مسكين فِي قضيّة ابنُ السائح ، يعني لمّا حكم عليه الْحَارِث وأخرج من يده دار الفيل ، وتوجّه ابنُ السائح إلى العراق بغوث على الْحَارِث . قَالَ الطّحاويّ : وكان الْحَارِث إنّما حكم فيها على مذهب أَهْل المدينة ، فلم يزل يُونُس بْن عَبْد الأعلى يكلّم بكّار ويجسّره حَتَّى جسر وردّ إِلَى ابني السائح ما كان أَخَذَ منهما . قَالَ الطّحاويّ : ولا أحصي كم كان أَحْمَد بْن طولون يجيء إِلَى مجلس بكّار وهو على الحديث ، ومجلسه مملوء بالناس ، ويتقدم الحاجب ويقول : لا يتغّير أحد من مكانه ، فَمَا يشعر بكّار إلّا وابن طولون إلى جانبه ، فيقول : أيّها الأمير ، ألا تركتني كنت أقضي حقّك وأقوم . ثُمَّ فسد الحال بينهما حَتَّى حبسه ، وفعل به ما فعل . وقِيلَ : إنّه صنَّف كتابًا نقض فِيهِ على الشّافعيّ ردّه على أبي حنيفة . وكان يأنس بيونس بْن عَبْد الأعلى ويسأله عن أَهْل مصر وعُدولهم ، ولما حبسه ابنُ طولون لم يمكنه أن يعزله ، لأنّ القضاء لم يكن أمره إليه ، وقِيلَ : إن بكارا كان يشاور فِي حكمه وأمره يُونُس بْن عَبْد الأعلى والرجل الصّالح مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم ، فبَلَغَنا أنّ مُوسَى سأله : من أَيْنَ المعيشة ؟ قَالَ : من وقْفٍ لأبي أتكفى به . فقال : أريد أن أسألك يا أَبَا بكرة ؛ هَلْ ركِبَك دَيْن بالبصرة ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فهل لك ولد أو زَوْجَة ؟ قَالَ : ما نكحت قطّ ، وما عندي سوى غلامي . قَالَ : فأكرهك السُّلطان على القضاء ؟ قَالَ : لا . قَالَ : فضربت آباط الإبل لغير حاجة إلا لتلي الدماء والفُرُوج ؟ لله عليّ لا عُدْتُ إليك . فقال بكّار : أقِلني يا أَبَا هارون . قَالَ : أنت ابتدأت بمسألتي . ثُمَّ انصرف عَنْهُ ولم يعُد إليه . وقال