ابن الضوء .
سَمِعَ : مكي بن إبراهيم ، والقعنبي .
وَعَنْهُ : عمر بن محمد بن بجير ، وأحمد بن محمد بن الخليل .
وكان خيرا صالحا ، توفي سنة خمس وستين .
وكانت وزارته خمسة وأربعين يوما ، وبقي بالفالج خمسة أشهر ، وله نظم بديع ، ذكره ابن النجار .
37 - أَحْمَد بْن طولون ، الأمير أبو العبّاس التُّركيّ ، [ الوفاة : 261 - 270 ه ]
صاحب مصر .
وُلِد بسامرّاء ، ويقال : إنّ طولون تبنّاه ، وكان ظاهر النّجابة من صِغره ، وكان طولون قد أهداه نوح عامل بخارى إِلَى المأمون فِي جملة غلمان ، وذلك فِي سنة مائتين ، فمات طولون فِي سنة أربعين ومائتين ، ونشأ ابنه على مذهب جميلٍ فحفظ القرآن وأتْقنه . وكان مِن أطيب النّاس صوتًا به ، مع كثرة الدّرس وطلب العلم . وحصلَ وتنقلّت به الأحوال إلى أن ولي إمرة الثغر ، وولي إمرة دمشق وديار مصر ، وأوّل دخوله مصر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين وعمره أربعون سنة ، فملكها بضع عشرة سنة .
وبَلَغَنا أنّه خلّف من الذَّهَب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار ، وأربعة وعشرين ألف مملوك . ويقال : إنه خلف ثلاثة وثلاثين ولدا ذكورا وإناثا ، وستمائة بغل ثقل . وقيل : إنّ خراج مصر بلغ فِي العام فِي أيامه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار .
وكان شجاعًا حازمًا مهيبًا خليقًا للمُلْك ، جوادًا ممدَّحًا . وَقِيلَ : بلغت نفقته كلّ يوم ألف دينار ، إلّا أنه كان سفّاكًا للدّماء ذا سَطْوةٍ وجَبَرُوت .
قَالَ القُضاعيّ : أُحْصِيَ مَن قتله صبْرًا ، فكان جملتهم مع من مات فِي سجنه ثمانية عشر ألفًا .
وأنشأ الجامع المشهور ، وغرِم على بنائه أكثر من مائة ألف دينار ، وكان الخليفة مشغولًا عَنْهُ بحرب الزَّنْج .
وكان فيما قَيِل حسَّن له بعض التّجّار التّجارة ، فدفع إليه خمسين ألف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 267
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٧