تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قَالَ : وكان يزعم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن حُجّة اللَّه عَلَى خلقه ؛ إنّ الحُجَّة لَا تَنْدرس ولا تموت . وكان يزعم أنّ الاستطاعة قبل الفِعْلِ . وكان يجسم الرب جل جلاله وعلا سلطانه ، وكان داعيةً إلى البِدَع ؛ يجب ترك حديثه فكيف إذا اجتمع إلى بِدْعته القَدْح فِي السنن والطعن في منتحليها . قلت : نظيره فِي زُهده وضلَاله عَمْرو بْن عَبْيد . نسأل اللَّه السّلَامة . وأخبث مقالَاته أنّ الْإِيمَان قَوْل بلَا معرفة قلْب ، كما حكاه عَنْهُ ابن حِبْان . وقال أَبُو محمد بْن حزم : غُلَاة المُرْجئة طائفتان ، قَالَتْ إحداهما : الْإِيمَان قول باللّسان وإن اعتقد الكُفْر بقلبه فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وهو قول محمد بْن كَرّام السِّجِسْتانيّ وأصحابه . وقالت الأخرى : الْإِيمَان عقد بالقلب وإنْ أعلنَ الكُفر بلسانه . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ : شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ ، وَدُفِعَ إِلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ محمد بْنِ كَرَّامٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثَ مِنْهَا : الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، رَفَعَهُ : " الْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ " . فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِ : مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا اسْتَوْجَبَ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَالْحَبْسَ الطَّوِيلَ . قَالَ الْحَاكِمُ : وحدثني الثقة ، قال : أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد ، قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ بن محمد الدهان : خرج أبو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَرَّامٍ الزَّاهِدُ مِنْ نَيْسَابُورَ فِي سنة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي صَفَرٍ سنة خَمْسٍ وَخَمْسِينَ . وَمَكَثَ فِي سِجْنِ نَيْسَابُورَ ثَمَانِ سِنِينَ . قَالُوا : وَتُوُفِّيَ بِبَيْتِ المقدس من الليل . فحمل بالغداة ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ إِلا خَاصَّتُهُ ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الأَنْبِيَاءِ بِقُرْبِ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ . قَالَ : وَتُوُفِّيَ وَأَصْحَابُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَ عِشْرِينَ أَلْفًا . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ كُرْدُوسٌ : سَمِعْتُ محمد بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ يَقُولُ : لَمْ يَعْرُجْ إِلَى السَّمَاءِ كَلِمَةٌ أَعْظَمُ وَأَخْبَثُ مِنْ ثلاثٍ : قَوْلُ فِرْعَوْنَ : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى . وَقَوْلُ بِشْرٍ المُرِّيسِيِّ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ . وَقَوْلُ محمد بْنِ كَرَّامٍ : الْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ . قَالَ الْحَسَنُ بن إبراهيم الجوزقاني الهمذاني فِي كِتَابِ " الْمَوْضُوعَاتِ " لَهُ : كَانَ ابْنُ كَرَّامٍ يَتَعَبَّدُ وَيَتَقَشَّفُ ، وَأَكْثَرُ ظُهُورِ أَصْحَابِهِ بِنَيْسَابُورَ وَأَعْمَالِهَا ، وبيت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 191 | الذهبي / بشار عوّاد معروف