حَدَّثَ عَنْ : إِبْرَاهِيم بْن يوسف البلْخيّ ، وعبد اللَّه بْن مالك بْن سُلَيْمَان الهَرَويّ ، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الْجُوَيْباريّ ، وجماعة .
وَعَنْهُ : محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق ، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيَان ، وعبد اللَّه القيراطيّ ، وإِبْرَاهِيم بْن حَجّاج النسابوريون .
قَالَ الحاكم : وُلِد بقريَةٍ من قرى زرنج بسِجسْتان ، ثمّ دخل خراسان وأكثر الَاختلَاف إلى أحمد بن حرب الزاهد . سمع " التفسير " من عَلِيّ بْن إِسْحَاق السَّمرْقَنْديّ ، عَنْ محمد بن مروان ، عن الكلبي . وسمع ببلخ ، وهراة ، ونيسابور .
قَالَ : وأكثر عَنْ أَحْمَد الْجُويْبَاريّ ، ومحمد بْن تميم الفاريابيّ . ولو عرفهما لأمسكَ عَنِ الرّواية عَنْهُمَا . ولمّا ورد نَيْسابور بعد المجاورة بمكّة خمسَ سنين وانصرف إلى سجسْتان ، وباع بها ما كان يملكه ، وجاء إلى نيسابور ، حبسه محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر ، وطالت مِحْنَتُه ، فكان يغتسل كلّ يوم جمعة ، ويتأهَّب للخروج إلى الجامع ، ثمّ يَقُولُ للسّجان : أتأْذَنُ ليَ فِي الخروج ؟ فيقول : لَا . فيقول : اللّهمّ إنيّ بذلت مجهودي ، والمَنْعُ مِن غيري .
قَالَ : ولقد بلغني أَنَّهُ كَانَ معه جماعة مِنَ الفقراء ، وكان لباسُه مَسْكُ ضَأن مدبوغ غير مخيط ، وعلى رأسه قَلَنْسُوَة بيضاء . وقد نُصِب لَهُ دُكّان من لَبِن . وكان يُطَرح لَهُ قطعة فَرْو فيجلس عليها ويعِظ ويُذَكِّر ويحدِّث .
قَالَ : وقد أثْنى عَلَيْهِ ، فيما بلغني ، ابن خُزَيْمَة ، واجتمع بِهِ غير مرّة . وكذلك أَبُو سعَيِد عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُسَيْن الحاكم ، وهما إماما الفريقين .
وحدثني محمد بن حمدون المذكر : قال : حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسين الصفار ، قال : سَمِعْتُ ابن كَرّام الزّاهد يَقُولُ : خمسة أشياء من حياة القلب : الجوع ، وقراءة القرآن ، وقيام الليل ، والتِّضَرُّع عند الصُّبْح ، ومجالسة الصّالحين .
وقال عَبْد اللَّه بْن محمد بْن سَلْم المقدسيّ : سَمِعْتُ محمد بْن كَرّام يَقُولُ : قَدَرُ فَرْعَوْن أنْ يؤمِن ولكن لم يؤمن .
قلت : هذا كلَامٌ يقوله المعتزليّ والسُّنّيّ ، وكلّ واحدٍ منهما يقصد بِهِ شيئًا .
وعن يحيى بْن مُعَاذ الرّازيّ قَالَ : الفقر بساط الزُّهّاد ، وابن كَرّام عَلَى بساط الزاهدين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 189
مساهمون: الذهبي
ص١٨٩