ومعي في كل يوم مسمع
حاذق يطربني أو مسمع
وندامى كمصابيح الدّجى
كلَّهم يأخذ كأسا مترعه
لا يبالي من لحافي شربها
أبدا حتى يوارى ( 1 ) مصرعه
وسخول ( 2 ) خمسة أو ستة
فإذا قلَّوا فعندي أربعه
وخواب هادرات هدرها
ودساتيج ( 3 ) ملأى مترعه
ومغنّ غرد يطربنى
فإذا شئت تغنيت معه
قال : فكتب إليه أبوه حمدان : نشدتك اللَّه يا بنى أن تدخل البصرة وهذه حالك فإن احتجت الينا لحقنا بك .
قال الصولي : فقلت لأبى ذكوان حين قرأت عليه هذا الخبر إن بعض أهل البصرة ينشد بعض هذه الأبيات لبعض أولاد العتبي ، فقال لي ذاك شعر آخر فأنشدنيه ( 4 ) وأبان هذا قليل الشعر جدا لا أعرف له إلا غزلا وجدته في بعض كتب أهله فمنه ما قاله في إلف نأى عنه :
غاب على حسن وصلنا الهجر
فخان قلب المتيم الصبر
وانتظمت أسهم الفراق له
جوانحا بين طيّها جسم
والبين مذ كان آفته
ينقص عن دهر عمرها العمر
من لم يمت بين هجرة ونوى
فما له في حياته عذر
ثم قدم غائبه هذا ، فقال :
بنفسي من ولى وخلف لي الحزن
ولم يتّرك للعين حظَّا من الوسن
هامش
( 1 ) بالأصل يورد
( 2 ) السخله : ولد الشاة
( 3 ) الدساتج والدستيج آنية صغيرة
( 4 ) صححنا هذا بالحدس والتقريب وقد رسم بالأصل هكذا . حال سعر آحر فاشدسه