قَالَ : لِحَمْدُونَةَ بِنْتِ الرَّشِيدِ أَعْطَتْنِيهِ آكُلُهُ لَهَا .
وَعَنِ الأَشْهَلِيِّ قَالَ : بَكَّرْتُ فِي حَاجَةٍ ، فَلَقِيتُ الْبُهْلُولَ ، فَقُلْتُ : ادْعُ لِي ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : يَا مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ ، اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ رَاحَةً ، فَنَاوَلْتُهُ دِرْهَمَيْنِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَنَحْوَهُ ، لا وَاللَّهِ ، لا آخُذُ عَلَى دُعَائِي أَجْرًا ، قَالَ : فَقُضِيَتْ حَاجَتِي .
وَيُرْوَى أَنَّ الْبُهْلُولَ مَرَّ بِهِ الرَّشِيدُ ، فَقَامَ وَنَادَاهُ وَوَعَظَهُ ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لأُسَوِّدَ وَجْهَ الْمَوْعِظَةِ .
وَقِيلَ لَهُ : قَدْ غَلا السِّعْرُ ، فَادْعُ اللَّهَ ، قَالَ : مَا أُبَالِي ، وَلَوْ حَبَّةٌ بِدِينَارٍ ، إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ كَمَا أَمَرَنَا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْزُقَنَا كَمَا وَعَدَنَا .
وَعَنْ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَرْمُونَ الْبُهْلُولَ بِالْحَصَى ، فَأَدْمَتْهُ حَصَاةٌ فَقَالَ :
رُبَّ رَامٍ لِي بِأَحْجَارِ الأَذَى . . . لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ
فَقُلْتُ : تَعْطِفُ عليهم ، وهم يرمونك ؟ قال : اسكت ! لعل لله يَرَى غَمِّي ، وَوَجَعِي ، وَشِدَّةَ فَرَحِهِمْ ، فَيَهَبُ بَعْضَنَا لِبَعْضٍ .
وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ : مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ أَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً ، ثُمَّ قَالَ :
يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ . . . تَنَحَّ عَنْ خِطْبَتِهَا تَسْلَمِ
إِنَّ الَّتِي تَخْطُبُ غَرَّارَةٌ . . . قَرِيبَةُ الْعُرْسِ إِلَى الْمَأْتَمِ
وَقَدْ سَاقَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِ " عُقَلاءِ الْمَجَانِينَ " لَهُ حكايات وأشعارا ، ولم أَجِدْ لَهُ وَفَاةً .
36 - بُهْلُولُ بْنُ مُورِّقٍ ، أَبُو غَسَّانَ [ الوفاة : 181 - 190 ه ]
عَنْ : مُوسَى بْنِ عَبِيدَةَ .
وَعَنْهُ : أَبُو خَيْثَمَةَ ، وَالْفَلاسُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ أَبُو حاتم : لا بأس بِهِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 819
مساهمون: الذهبي
ص٨١٩