السَّوَادَ ؟ قَالَ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ لَعَلَّ ذَا أَخْبَرَكَ ، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ ، وَذَكَرَ كَلِمَةً ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى جَدِّكَ الْمَنْصُورِ ، فَخَرَجَ أَخِي مَعَهُ ، وَعَزَمْتُ عَلَى الْغَزْوِ ، فَأَتَيْتُ أَبَا فُلانٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِي : مَخْرَجُ أَخِيكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَزْوِ ، وَاللَّهِ مَا حَرَّمْتُ السَّوَادَ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَقَرَّبَ دارك ، وحبا مزارك ، اجلس أَبَا إِسْحَاقَ ، يَا مَسْرُورُ ، ثَلاثَةَ آلافِ دِينَارٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ ، فَأَتَى بِهَا فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ ، وَخَرَجَ ، فَانْصَرَفَ وَلَقِيَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : أَنَا عَنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ غَنِيٌّ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَتَصَدَّقْ بِهَا ، فَمَا خَرَجَ مِنْ سُوقِ الرَّافِقَةِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِهَا .
إبراهيم بن سعيد الجوهري : حدثنا أبو أُسَامَةَ : سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ، وإلى جنبه فرجة ، فذهبت لأجلس ، فَقَالَ : هَذَا مَجْلِسُ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ .
وَقِيلَ : قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْمَصِيصَةَ ، فَزَارَ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ ، فَأَتَى ابْنَ الْمُبَارَكِ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ فَقَالَ : سَلْ أَبَا إِسْحَاقَ .
عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ فَقَالَ : ثِقَةٌ ثقة .
نعيم بن حماد ، وغيره : حدثنا مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ النَّاسَ قَدْ جُمِعُوا فِي صَحَرَاءَ ، فَغَشِيَتْهُمْ غَبَرَهٌ ، فَمَاجَ النَّاسُ ، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ : اتَّبِعُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيَّ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ فأخبرته ، فَقَالَ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ لا تُخْبِرْ بِهِ حَتَّى أَمُوتَ .
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : قَدِمَ الْفَزَارِيُّ دِمَشْقَ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِيَسْمَعُوا مِنْهُ ، فَقَالَ لِمَوْلًى : اخْرُجْ إلى الناس فقل لَهُمْ : مَنَ كَانَ يَرَى الْقَدَرَ فَلا يَحْضُرْ مجلسنا ، فخرجت ، فأخبرت الناس .
وروي أن الرشيد أخذ زنديقا ، فأمر بِقَتْلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَنْتَ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ وضعتها على رسول الله ؟ قال : فأين أَنْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ يَتَخَلَّلانِهَا فَيُخْرِجَانِهَا حَرْفًا حَرْفًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 801
مساهمون: الذهبي
ص٨٠١