نَقَضَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ نِقْفُورُ . . . فَعَلَيْهِ دَائِرَةُ الْبَوَارِ تَدُورُ
أَبْشِرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ . . . غُنْمٌ أَتَاكَ بِهِ الإِلَهُ كَبِيرُ
وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أَبْيَاتًا ، وَعُرِضَتْ عَلَى الرَّشِيدِ ، فَقَالَ : أَوَ قَدْ فَعَلَهَا ؟ فَكَرَّ رَاجِعًا فِي مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَائِهِ ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى بَلَغَ مُرَادَهُ وَحَازَ جِهَادَهُ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ :
أَلا بادت هِرَقْلَةُ بِالْخَرَابِ . . . مِنَ الْمَلِكِ الْمُوَفَّقِ لِلصَّوَابِ
غَدَا هارون يرعد بالمنايا . . . ويبرق بالمذكرة العضاب
وَرَايَاتٍ يَحِلُّ النَّصْرُ فِيهَا . . . تَمُرُّ كَأَنَّهَا قِطَعُ السَّحَابِ
وَفِيهَا أَمَرَ الرَّشِيدُ بِقَتْلِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ طَلَبَ سَيْفَهُ وَأَخَذَهُ ، وَيَقُولُ : لأَقْتُلَنَّ الرَّشِيدَ أَوْ لأَقْتُلَنَّ قَاتِلَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى ، ثُمَّ يَبْكِي حَزِنًا عَلَى جَعْفَرٍ .
وَحَجَّ وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عبيد الله بن العباس ابن أخي الْمَنْصُورِ .
وَوَلِيَ دِمَشْقَ شُعَيْبُ بْنُ حَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، فَهَاجَتِ الأَهْوَاءُ بَيْنَ الْمُضَرِيَّةِ ، وَالْيَمَانِيَّةِ ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مَهُولَةٌ ، ظَهَرَتْ فِيهَا الْيَمَانِيَّةُ ، وَقُتِلَ نَحْوٌ من خمس مائة نَفْسٍ ، ثُمَّ عُزِلَ شُعَيْبٌ بَعْدَ عَامٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ .
- سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ : إِسْحَاقُ بْنُ مِسْوَرٍ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحميد الضبي ، والحسين بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ ، وسليم بن عِيسَى الْمُقْرِئُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْصَّدَفِيُّ ، وَعَبْدَهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْحَرَّانِيُّ بِخُلْفٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسُ السَّبِيعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ أَوْ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَمَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانٍ الضَّبِّيُّ ، وَمَهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ .
وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ الصَّائِفَةَ ، وَدَخَلُوا مِنْ دَرْبِ الصفصاف ، فبرز نقفور بجموعه ، فالتقوا فَجُرِحَ نِقْفُورُ ثَلاثَ جِرَاحَاتٍ وَانْهَزَمَ ، وَقُتِلَ مِنَ الروم مقتلة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 791
مساهمون: الذهبي
ص٧٩١