وقد بنى الدار التي ما بنى ال . . . فرس لَهَا مِثْلا وَلا الْهِنْدُ
الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ حَصْبَاؤُهَا . . . وَتُرْبُهَا الْعَنْبَرُ وَالنَّدُّ
وَنَحْنُ نَخْشَى أَنَّهُ وَارِثٌ . . . مُلْكَكَ إِنْ غَيَّبَكَ اللَّحْدُ
وَلَنْ يُضَاهِي الْعَبْدُ أَرْبَابَهُ . . . إِلا إِذَا مَا بَطِرَ الْعَبْدُ
فَلَمَّا قَرَأَهَا أَثَّرَتْ فِيهِ .
وَقِيلَ : إِنَّ أُخْتَ الرَّشِيدِ قَالَتْ لَهُ : مَا رَأَيْتُ لَكَ سُرُورًا تَامًّا مُنْذُ قَتَلْتَ جَعْفَرًا ، فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلْتَهُ ؟ قَالَ : لو علمت أن قميصي يعلم السبب في ذلك لَمَزَّقْتُهُ .
وَلَمْ يَزَلْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَعِدَّةٌ مِنَ الْخَدَمِ مَحْبُوسِينَ ، وَحَالُهُمْ حَسَنٌ إِلَى أَنْ سَخِطَ الرَّشِيدُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ ، فَعَمَّهُمْ بِسَخَطِهِ ، وَجَدَّدَ لَهُمُ التُّهْمَةَ ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ ، وَبَقِيَتْ جُثَّةُ جَعْفَرٍ مُعَلَّقَةً مُدَّةً ، وَقُطِّعَتْ أَعْضَاؤُهُ ، وَعُلِّقَتْ بِأَمَاكِنَ ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أُنْزِلَتْ وَأُحْرِقَتْ ، وَحُبِسَ يَحْيَى وَأَوْلادُهُ كُلَّهُمْ سِوَى مُحَمَّدٍ وَبَنِيهِ .
وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ :
قُولا لِمَنْ يَرْتَجِي الْحَيَاةَ أَمَا . . . فِي جَعْفَرٍ عِبْرَةٌ وَيَحْيَاهُ
كَانَا وزيري خليفة الله ه . . . - ارون هُمَا مَا هُمَا وَزِيرَاهُ
فَذَاكُمُ جَعْفَرٌ بِرُمَّتِهِ . . . فِي حَالِقٍ رَأْسُهُ وَنِصْفَاهُ
وَالشَّيْخُ يَحْيَى الْوَزِيرُ أصبح قد . . . نحاه عن نفسه وأقصاه
وشتت بعد الجميع شملهم . . . فأصبحوا في البلاد قد تاهوا
كذاك مَنْ يُسْخِطِ الإِلَهَ بِمَا . . . يُرْضِي بِهِ الْعَبْدَ يُجْزِهِ اللَّهُ
سُبْحَانَ مَنْ دَانَتِ الْمُلُوكُ لَهُ . . . أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُو
طُوبَى لِمَنْ تَابَ قَبْلَ غِرَّتِهِ . . . فَمَاتَ قَبْلَ الْمَمَاتِ طُوبَاهُ
وَفِيهَا هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِالشَّامِ ، فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ زِيَادٍ فأصلح بينهم .
وفيها خرج عبد السلام الخارجي بآمد فظفر به يحيى العقيلي فقتله .
وَفِيهَا أَغْزَى الرَّشِيدُ وَلَدَهُ الْقَاسِمَ الصَّائِفَةَ ، وَوَهَبَهُ لله ، وولاه العواصم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 789
مساهمون: الذهبي
ص٧٨٩