وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَقَالَ : لَمْ يَحْتَرِقْ لَهُ كِتَابٌ ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ ، فَكَأَنَّهُ احْتَرَقَتْ بَعْضُ كُتُبِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ صَحِيحَ الْكِتَابِ طَلابًا لِلْعِلْمِ .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : كَانَ عِنْدَ ابْنِ لَهِيعَةَ الأُصُولُ ، وَعِنْدَنَا الْفُرُوعُ .
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ : احْتَرَقَتْ لَهُ كُتُبٌ مَعَ دَارِهِ ، وَسَلِمَتْ أُصُولُهُ ، أَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ عَمَّارِ بْنِ غَزِيَّةَ مِنْ أَصْلِهِ .
قُلْتُ : ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ ، وَسَائِرُ النُّقَّادِ عَلَى أَنَّهُ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : كَتَبَ إِلَيَّ ابن لهيعة كتابا ، فإذا فيه : حدثنا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ . فَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، فَإِذَا فِيهِ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيُّ .
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينِ : ضَعِيفَ الْحَدِيثِ .
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : لا يُحْتَجُّ بِهِ .
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعِ الْقُدَمَاءِ مِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ فَقَالَ : أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ ، إِلا أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ وابن وهب كانا يتتبعان أُصُولَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ : حَضَرْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَقَوْمٌ مِنَ الْبَرْبَرِ يَقْرَأُونَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ . قَالَ : بَلَى ، هَذِهِ أَحَادِيثُ قَدْ مَرَّتْ عَلَى مسامعي . فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ لا يَضْبُطُ ، وَلَيْسَ بحجة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 669
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٩