أَهْلِهَا ، وَكَانَ صَالِحًا وَرِعًا قَوَّالا بِالْحَقِّ ، لا يَهَابُ الْمُلُوكَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ الظُّلْمِ ، وَكَانَ كَثِيرَ التَّهَجُّدِ وَالتَّأَلُّهِ .
قِيلَ : إِنَّ رَوْحَ بْنَ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيَّ قَالَ لابْنِ فَرُّوخٍ : إِنَّكَ تَرَى الْخُرُوجَ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَغَضِبَ مِنْهُ ، فَقَالَ ابْنُ فَرُّوخٍ : وَذَلِكَ مَعَ ثَلاثِمِائَةٍ وَسَبَعَةِ عَشَرَ عِدَّةُ أَصْحَابِ بَدْرٍ ، كُلُّهُمْ أَفْضَلُ مِنِّي . فَقَالَ رَوْحٌ : أَمَّنَّاكَ مِنْ أَنْ تَخْرُجَ أَبَدًا . ثُمَّ أَلْزَمَهُ بِالْقَضَاءِ وَأَقْعَدَهُ فِي الْجَامِعِ ، وَأَمَرَ الْخُصُومَ أَنْ يَأْتُوهُ ، فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ : ارْحَمُونِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ . ثُمَّ أَعْفَاهُ بَعْدُ ، وَاسْتَقْضَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَانِمٍ ، فَكَانَ يُشَاوِرُ ابْنَ فَرُّوخٍ فِي أُمُورِهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، لَمْ أَقْبَلْهَا أَمِيرًا ، فَكَيْفَ أَقْبَلُهَا وَزِيرًا ؟ ! فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ خَرَجَ ابْنُ فَرُّوخٍ إِلَى مِصْرَ فَمَاتَ بِهَا .
وَكَانَ يَرَى الْخُرُوجَ وَالسَّيْفَ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى مِصْرَ رَجَعَ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ .
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : قَدِمَ مِصْرَ فَسَمِعَ مِنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَمْرُو بن الربيع بن طارق .
قلت : وهشام بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، وَخَلادُ بْنُ هِلالٍ التَّمِيمِيُّ .
وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ فِي " الْغَيْلانِيَّاتِ " من طريق الترمذي قال : حدثنا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْهُ .
قَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ : هُوَ أَرْضَى أَهْلِ الأَرْضِ عِنْدِي .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : تُعْرَفُ مِنْهُ وَتُنْكَرُ .
قُلْتُ : لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَاتَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ .
158 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ الْفِهْرِيُّ ، أَبُو كُرْزٍ . [ الوفاة : 171 - 180 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 667
مساهمون: الذهبي
ص٦٦٧