وما لي ذَنْبٌ يَعُدُّونَهُ . . . سِوَى أَنَّنِي بِكُمْ مُغْرَمُ
وَأَصْبَحَتْ عندهم مآثمي . . . مآثم فِرْعَوْنُ بَلْ أَعْظَمُ
فَلا زِلْتُ عِنْدَكُمُ مُرْتَضًى . . . كَمَا أَنَا عِنْدَهُمْ مُجْرِمُ
جَعَلْتُ ثَنَائِي وَمَدْحِي لَكُمْ . . . عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الَّذِي يُرْغِمُ
فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ : مَا أَظُنُّ إِلا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَيَّدَكَ فِي مَدْحِ بَنِي هَاشِمٍ كَمَا أَيَّدَ حَسَّانَ فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَكَانَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ يَرَى رَأْيَ الْكَيْسَانِيَّةِ فِي رَجْعَةِ محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهِ :
بَانَ الشباب ورق عظمي ، وانحنى . . . صدر القتاة وَشَابَ مِنِّي الْمَفْرِقُ
يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لا يُرَى . . . وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ
حَتَّى مَتَى ؟ وَإِلَى متى ؟ وكم المدى ؟ . . . يا ابن الوصي وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ
إِنِّي لَآمُلُ أَنْ أَرَاكَ فَإِنَّنِي . . . مِنْ أَنْ أَرَاكَ وَلا أَرَاكَ لأَفْرُقُ
وَيُقَالُ : إِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ ، فَعَرَّفَهُ خَطَأَهُ ، وَأَنَّهُ عَلَى ضَلالَةٍ فَرَجَعَ وَأَنَابَ .
وَمِمَّا رُوِيَ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ ، فَقَالَ : إِنْ زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ فَقَدْ ثَبُتَتْ لَهُ أُخْرَى .
وَقِيلَ : إِنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ فَدَعَا لَهُ ، فَقَالُوا : تَدْعُو لَهُ وَهُوَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ ، وَيَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَيُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ لا يَمُوتُونَ إِلا تَائِبِينَ .
وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي " الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ " أَنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ كَانَ يَقُولُ بِتَنَاسُخِ الأَرْوَاحِ .
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، وَمَاتَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ .
وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ .
وَالْقَوْلُ بِالتَّنَاسُخِ زَنْدَقَةٌ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 640
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٠