إذا ما قمن فالأعجا . . . ز فِي التَّشْبِيهِ كُثْبَانُ
وَمَا جَازَ إِلَى الأَعْلَى . . . فَأَقْمَارٌ وَأَغْصَانُ
مِنْهَا :
فَحُبِّي لَكِ إِيمَانٌ . . . وَمَيْلِي عَنْكِ كُفْرَانُ
فَعَدَّ النَّاسُ ذَا رَفْضَا
فَلا عدوا ولا كانوا
وقد قال له بَشَّارُ بْنُ بُردٍ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ شَغَلَكَ بِمَدْحِ أَهْلِ الْبَيْتِ لافْتَقَرْنَا .
وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ : لِمَ لا تُدْخِلُ شِعْرَكَ الْغَرِيبَ ؟ قَالَ : ذَاكَ عِيٌّ ، وَتَكَلُّفٌ ، وَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ طَبْعًا وَاتِّسَاقًا فِي الْكَلامِ ، فَأَنَا أَنْظِمُ مَا يَفْهَمُهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ .
وَقِيلَ : كَانَ أَبَوَاهُ يُبْغِضَانِ عَلِيَّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَمِعَهُمَا يَسُبَّانَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْفَجْرِ بُكْرَةً بِالْبَصْرَةِ ، فَانْزَعَجَ ، وَقَالَ :
لَعَنَ اللَّهُ وَالِدَيَّ جَمِيعًا . . . ثُمَّ أَصْلاهُمَا عَذَابَ الْجَحِيمِ
حَكَّمَا غُدْوَةً كما صليا الفج
ر بِلَعْنِ الْوَصِيِّ بَابِ الْعُلُومِ . . . لَعَنَا خَيْرَ مَنْ مَشَى فَوْقَ
ظَهْرِ الأَرْضِ أَوْ طَافَ مُحْرِمًا بالحطيم . . . كفرا عند شتم آل رسو اللَّهِ
نَسْلِ الْمُطَهَّرِ الْمَعْصُومِ . . . وَالْوَصِيَّ الَّذِي بِهِ تَثْبُتُ الأَرْضُ
وَلَوْلاهُ دُكْدِكَتْ كَالرَّمِيمِ . . . وَكَذَا آلَةُ أُولُوا الْعِلْمِ ، وَالْفَهْمِ
هُدَاةً إِلَى الصِّرَاطِ الْقَوِيمِ
وَعَنْهُ قَالَ : كُنْتُ صَبِيًّا فَإِذَا سَمِعْتُ أَبَوَيَّ يَسُبَّانِ عَلِيًّا خَرَجْتُ عَنْهُمَا فَأَبْقَى جَائِعًا ، فَإِذَا أَجْهَدَنِي الْجُوعُ جِئْتُ فَأَكَلْتُ ، فَلَمَّا كَبُرْتُ قَلَيْلا قُلْتُ الشِّعْرَ ، وَخَرَجْتُ عَنْهُمَا فَتَوَعَّدَانِي بِالْقَتْلِ ، فَأَتَيْتُ الأمير فكان من أمري ما كان .
وقيل : إن المنصور استحضره فقال : أنشدنا قَوْلَكَ فِينَا فِي الْقَصِيدَةِ الْمِيمِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا :
أَتَعْرِفُ دَارًا عَفَى رَسْمُهَا
فَقَالَ :
فَدَعْ ذَا وَقُلْ فِي بَنِي هَاشِمٍ . . . فَإِنَّكَ بِاللَّهِ تَسْتَعْصِمُ
بَنِي هَاشِمٍ حُبُّكُمْ قُرْبَةٌ . . . وَحُبُّكُمُ خَيْرُ مَا نَعْلَمُ
بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ بَابَ الْهُدَى . . . كَذَاكَ غَدًا بِكُمُ يُخْتَمُ
أُلامُ وَأَلْقَى الأَذَى فِيكُمُ . . . ألا لا يني فيكم اللوم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 639
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٩