الآنَ ، فَإِذَا وَصَلْتَ فَأَطْلِقْهُ وَأَحْسِنْ جِوَارَهُ ، وَكَانَ الإِحْسَانُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الرَّبِيعِ الْحَارِثِيَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَمَا شَخَصَ عِيسَى بْنُ مُوسَى ، وَمَعَهُ الْعَسْكَرُ ، فَعَاثُوا بِالْمَدِينَةِ ، وَأَفْسَدُوا فَوَثَبَ عَلَيْهِ سُودَانُ الْمَدِينَةِ وَالرِّعَاعُ فَقَتَلُوا جُنْدَهُ وَطَرَدُوهُمْ ، وَنَهَبُوا مَتَاعَ ابْنِ الرَّبِيعِ ، فَخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِئْرَ الْمُطَّلِبِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَكَسَرَ السُّودَانُ السِّجْنَ ، وَأَخْرَجُوا أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي سَبْرَةَ ، فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَجْلَسُوهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَرَادُوا كَسْرَ قُيُودَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : لَيْسَ عَلَى هَذَا فَوْتٌ ، دَعُونِي حَتَّى أَتَكَلَّمَ ، فَتَكَلَّمَ فِي أَسْفَلِ الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَحَذَّرَهُمُ الْفِتْنَةَ ، وَذَكَّرَهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ ، وَوَصَفَ عَفْوَ الْمَنْصُورِ عَنْهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى كَلامِهِ ، وَتَجَمَّعَ الْقُرَشِيُّونَ ، فَخَرَجُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ فَضَمِنُوا لَهُ مَا ذَهَبَ لَهُ وَلِجُنْدِهِ ، وَكَانَ قَدْ تَأَمَّرَ عَلَى السُّودَانِ وَثِيقٌ الزِّنْجِيُّ ، فَمَضَى إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْكِبَارِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْدَعُهُ حَتَّى دَنَى مِنْهُ ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ فَأَوْثَقُوهُ فِي الْحَدِيدِ ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْحَبْسِ حَتَّى قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَأَطْلَقَهُ وَأَكْرَمَهُ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمَنْصُورِ فَاسْتَقْضَاهُ .
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ .
وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
459 - ن : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْبَصْرِيُّ ، [ الوفاة : 161 - 170 ه ]
مَوْلَى ثَقِيفٍ .
وَهُوَ وَالِدُ مُحَمَّدِ بن أبي بكر ، لم يُدْرِكْهُ ابْنُهُ ، وَهُوَ أَخُو عُمَرَ وَمُحَمَّدٍ ، وَحَدِيثُهُ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ كَهْلا .
رَوَى عَنْ : حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ .
أَخَذَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرُهُ .
تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ ومائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 555
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٥