وَحَكَى ابْنُ الأنبَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَعْطَى رَجُلا مَرَّةً مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَانَ قَدْ شَكَا أَنَّ عَلَيْهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ .
أَبُو حُذَافَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْوَصِيفُ حَاجِبُ الْمَهْدِيِّ قَالَ : كُنَّا بِزُبَالَةَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ ، أَنَا عَاشِقٌ ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : أَبُو مَيَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ عَشِيقَتُكَ ؟ قَالَ : بِنْتُ عَمِّي . وَقَدْ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا ، قَالَ : لَعَلَّهُ أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا ؟ قَالَ : لا ، أَنَا أَكْثَرُ مِنْهُ مَالا ، قَالَ : فَمَا الْقِصَّةُ ؟ قَالَ : أَدْنِ مِنِّي رَأْسَكَ ، قَالَ : فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ وَأَصْغَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنِّي هَجِينٌ ، قَالَ : لَيْسَ يَضُرُّكَ ذَاكَ ، إِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ - يَعْنِي أَوْلادَ إِمَاءٍ - يَا غُلامُ : عَلَيَّ بِعَمِّهِ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَإِذَا أَشْبَهُ خَلْقٍ بِأَبِي مَيَّاسٍ كَأَنَّهُمَا بَاقِلاةٌ فُلِقَتْ ، فَقَالَ : لِمَ لا تُزَوِّجُ أَبَا مَيَّاسٍ وَلَهُ أَدَبٌ وَأَنْتَ عَمُّهُ ؟ قَالَ : إِنَّهُ هَجِينٌ ، قَالَ : فَإِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَدُهُ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ ، فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْقِصُهُ ، زَوِّجْهُ ، فَقَدْ أَصْدَقْتُهَا عَنْهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَأَمَرَ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَنْشَدَ :
ابْتَعْتُ ظَبْيةً بِالْغَلاءِ ، وَإِنَّمَا . . . يُعْطَى الْغَلاءُ بِمِثْلِهَا أَمْثَالِي
وَتَرَكْتُ أَسْوَاقَ الْقِبَاحِ لِأَهْلِهَا . . . إِنَّ الْقِبَاحَ وَإِنْ رَخُصْنَ غَوَالِي
قَالَ الزُّبَيْرُ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ الْخَيَّاطُ قَالَ : دَخَلَ ابْنُ الْخَيَّاطِ الْمَكِّيُّ الشَّاعِرُ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَقَدْ مَدَحَهُ ، فَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا قَبَضَهَا فَرَّقَهَا عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ :
أَخَذْتُ بِكَفِّي كَفَّهُ أَبْتَغِي الْغِنَى . . . وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي
فَلا أَنَا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الْغِنَى . . . أَفَدْتُ وَأَعْدَانِي فَبَدَّدْتُ مَا عِنْدِي
فَنُمِيَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَهْدِيِّ ، فَأَعْطَاهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ دِينَارًا .
وَقِيلَ : إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ لَمَّا أَنْشَدَ الْمَهْدِيَّ قَصِيدَتَهُ السَّائِرَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا :
صَحَا بَعْدَ جَهْلٍ وَاسْتَرَاحَتْ عَوَاذِلُهُ .
قَالَ : وَيْلُكَ ، كَمْ بَيْتٍ هِيَ ؟ قَالَ : سَبْعُونَ بَيْتًا ، قَالَ : لَكَ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 506
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٦