وقال العقيلي : حدثنا محمد بن زيدان ، قال : حدثنا سلام بن سليمان ، قال : حدثنا غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ ، وَأَمَرَ الْمَسَاكِينَ بِاتِّخَاذِ الدجاج " .
- [ حَرْفُ الْفَاءِ ] 319 - فَتْحُ الْمَوْصِلِيُّ ، هُوَ فَتْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وِشَاحٍ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ الزَّاهِدُ ، [ الوفاة : 161 - 170 ه ]
أَحَدُ الْعَارِفِينَ .
ذَكَرَ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ شَيْخُ الْمَوْصِلِ ، أَنَّهُ لَقِيَ ثَمَانِمِائَةِ شَيْخٍ مَا فِيهِمْ أَعْقَلُ مِنْ فَتْحٍ .
وَكَانَ مَشْهُورًا بِالْعِبَادَةِ وَالْفَضْلِ ، وَهُوَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ الْكَبِيرُ ، لا فَتْحٌ الصَّغِيرُ ، وَلَقَدْ بَالَغَ الأَزْدِيُّ فِي " تَارِيخِ الْمُوَاصَلَةِ " فِي تَرْجَمَةِ هَذَا ، وَجَمْعِ مَنَاقِبِهِ .
وَقَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُوقِدُ فِي الأَتُّونِ بِالأُجْرَةِ بَعْدَمَا كَانَ يَصِيدُ السَّمَكَ ، فَتَرَكَ صَيْدَهَا لِكَوْنِهِ اشْتَغَلَ عَنْ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ بِمُعَالَجَةِ سَمَكَةٍ كَبِيرَةٍ حَتَّى أَخْرَجَهَا .
أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْمُعَافَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَرَدَّهَا ، وَأَخَذَ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا ، مَعَ شِدَّةِ فَاقَةِ أَهْلِهِ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ لا يَنَامُ إِلا قَاعِدًا ، حَكَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، وَعَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ ، وَقَاسِمٌ الْحِمْصِيُّ ، وَآخَرُونَ .
وَكَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، لازما لِقِيَامِ اللَّيْلِ .
يُرْوَى أَنَّ أَمِيرَ الْمَوْصِلِ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيَّ عَادَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ ، وَخَرَجَ ابْنُهُ فَقَالَ : هُوَ نَائِمٌ ، فَقَالَ فَتْحٌ مِنْ دَاخِلٍ : مَا أَنَا بِنَائِمٍ ، مَا لِي وَلَكَ ؟ قَالَ : هَذِهِ عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ ، قَالَ : بَلْ ضَعْهَا أَنْتَ فِي مَوَاضِعِهَا ، وَمَا خَرَجَ إِلَيْهِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 475
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٥