قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كُوفِيٌّ لَيِّنٌ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ .
313 - عِيسَى بْنُ مُوسَى ، هُوَ وَلِيُّ عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، الأَمِيرُ أَبُو مُوسَى ، عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ . [ الوفاة : 161 - 170 ه ]
مَوْلِدُهُ وَمَرْبَاهُ بِالْحُمَيِّمَةِ مِنْ نَوَاحِي الْبَلْقَاءِ بِالشَّامِ ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَمِائَةٍ .
كَانَ أَحَدَ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ ، وَلَمَّا احْتُضِرَ السَّفَّاحُ ، كَتَبَ لَهُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَ الْمَنْصُورِ ، فَكَانَ ذَا عَظَمَةٍ وَجَلالَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لِقِتَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، وَلِقِتَالِ أَخِيهِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِمَا ، وَتَوَطَّدَ مُلْكُ بَنِي الْعَبَّاسِ ، بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ . ثُمَّ إِنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا تَمَكَّنَ ، أَقْبَلَ عَلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ، فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى أَلْزَمَهُ بِتَقْدِيمِ ابْنِهِ الْمَهْدِيِّ عَلَى نَفْسِهِ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ مُدَّةً .
وَكَانَ مُوسَى وَالِدُ هَذَا قَدْ تُوُفِّيَ شَابًّا فِي الْغَزْوِ بِأَرْضِ الرُّومِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، فَنَشَأَ عِيسَى فِي كِفَالَةِ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ الإِمَامِ .
وَيُقَالُ : إِنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَخَّرَ عِيسَى بْنَ مُوسَى فِي الْعَهْدِ ، مَرَّ فِي مَوْكِبِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَاجِنٌ فَقَالَ : هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ غَدًا فَصَارَ بَعْدَ غَدٍ .
وَحَكَى نِفْطَوَيْهِ فِي تَارِيخِهِ : إِنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا قَدَّمَ ابْنَهُ المهدي فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ قَالَ مُخَنَّثٌ هَذَا اللَّفْظَ .
وقد بذل المنصور لعيسى أموالا عظيمة حَتَّى نَزَلَ عَنْ مَنْصِبِهِ ، ثُمَّ إِنَّ الْمَهْدِيَّ لما استخلف لم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى خلعه من ولاية العهد بعده لولده موسى ابن الْمَهْدِيِّ ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَوَادِثِ .
تُوُفِّيَ عِيسَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 472
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٢