فيا عجبا للناس يتشرفونني . . . كَأَنْ لَمْ يَرَوْا بَعْدِي مُحِبًّا وَلا قَبْلِي
يَقُولُونَ لِي اصْرِمْ يَرْجِعِ الْعَقْلُ كُلُّهُ . . . وَصَرْمُ حبيب النفس أذهب للعقل
ويا عَجَبًا مِنْ حُبِّ مَنْ هُوَ قَاتِلِي . . . كَأَنِّي أُجَازِيهِ الْمَوَدَّةَ عَنْ قَتْلِي
وَمِنْ بَيِّنَاتِ الْحُبِّ أَنْ صَارَ أَهْلُهَا . . . أَحَبَّ إِلَى قَلْبِي وَعَيْنِي من أهلي
قال أبو عكرمة الضبي : حدثنا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : خَرَجَ الْمَهْدِيُّ يَوْمًا يَتَصَيَّدُ ، فَلَقِيَهُ الحسين بن مطير فأنشده :
أضحت يمينك من جود مصورة . . . لا ، بل يمينك منها صورة الجود
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة . . . من بَنَانِكَ يَجْرِي الْمَاءُ فِي الْعُودِ
فَقَالَ الْمَهْدِيُّ : كَذَبْتَ يَا فَاسِقُ وَهَلْ تَرَكْتَ مَوْضِعًا لِأَحَدٍ مع قولك في معن بن زائدة :
ألما بمعن ثم قولا لقبره . . . سقتك الغوادي مربعا ثُمَّ مَرْبَعًا
فَيَا قَبْرَ مَعْنٍ كُنْتَ أَوَّلَ حُفْرَةٍ . . . مِنَ الأَرْضِ خَطَّتْ لِلْمَكَارِمِ مَضْجَعًا
وَيَا قبر معن كيف واريت جوده . . . وقد كان منه البر والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميت . . . ولو كان حيا ضقت حتى تَصَدَّعَا
وَمَا كَانَ إِلا الْجُودُ صُورَةَ وَجْهِهِ . . . فَعَاشَ رَبِيعًا ، ثُمَّ وَلَّى فَوَدَّعَا
فَلَمَّا مَضَى مَعْنُ مضى الجودُ وَالنَّدَى . . . وأصبح عرنين المكارم أَجْدَعَا
فَأَطْرَقَ ابْنُ مُطَيْرٍ ثُمَّ قَالَ : يَا أمير المؤمنين : وهل معن إلا حسنة من حَسَنَاتِكَ ، فَرَضِيَ عَنْهُ وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ .
رَوَى حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَوْصِليُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، لِلْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ :
أَيَا كَبِدًا مِنْ لَوْعَةِ الْحُبِّ كُلَّمَا . . . ذُكِرَتْ وَمِنْ رَفْضِ الْهَوَى حَيْثُ يَرْفُضُ
وَمِنْ زَفْرَةٍ تَعْتَادُنِي بَعْدَ زَفْرَةٍ . . . تَقَصَّفُ أحشائي لها حين تنهض
فَمِنْ حُبِّهَا أَبْغَضْتُ مَنْ كُنْتُ وَامِقًا . . . وَمِنْ حُبِّهَا أَحْبَبْتُ مَنْ كُنْتُ أَبْغَضُ
إِذَا مَا صَرَفْتُ الدَّهْرَ عَنْهَا بِغَيْرِهَا . . . أَتَى حُبُّهَا مِنْ دُونِهِ يَتَعَرَّضُ
وَمِنْهَا مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ الْمَوْصِلِيُّ فِيهَا :
قَضَى الْحُبُّ يَا أَسْمَاءُ أَنْ لَسْتُ زَائِلا . . . أُحِبُّكِ حَتَّى يُغمِضَ الْعَيْنَ مُغْمِضُ
فَحُبُّكِ بَلْوَى غَيْرَ أَنْ لا يَسُرَّنِي . . . وَإِنْ كَانَ بَلْوَى أَنَّنِي لَكِ مُبْغِضُ
فَيَا لَيْتَنِي أَقْرَضْتُ جلدا صبابتي . . . وأقرضني صبرا على النأي مقرض
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 338
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٨