فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ . . . مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ
إِذَا أنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى . . . ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
وَقَدْ سَأَلَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِيُّ أَبَا عُبَيْدَةَ : أَمَرْوَانُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أشْعَرُ ، أَمْ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ ؟ فَقَالَ : حَكَمَ بَشَّارٌ لِنَفْسِهِ بِالاسْتِظْهَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ثَلاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ جيد ، ولا يكون لشاعر هذا العدد لا في الجاهلية ، وَلا الإِسْلامِ ، ومروان أمدح للملوك .
ولبشار :
خليلي ما بال الدجى لا يُزحْزَحُ . . . وَمَا بَالُ ضَوْءِ الصُّبْحِ لا يتوضح
أضل النهار الْمُسْتَنِيرُ طَرِيقَهُ . . . أَمِ الدَّهْرُ لَيْلٌ كُلُّهُ لَيْسَ يَبْرَحُ
وَقَدْ سَاقَ صَاحِبُ " الأَغَانِي " لِبَشَّارٍ سِتَّةً وَعِشْرِينَ جَدًّا كُلُّهُمْ أَعَاجِمُ ، وَأَسْمَاؤُهُمْ فَارِسِيَّةٌ .
وَقِيلَ : أصله من طخارستان من سبي الملهب بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، فَوُلِدَ بَشَّارٌ عَلَى الرِّقِّ فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ .
وَكَانَ جَاحِظَ الحدقتين ، قد تغشاهما لَحْمٌ أَحْمَرُ ، وَكَانَ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ .
وَيُقَالُ : أَنَّهُ مَدَحَ الْمَهْدِيَّ فَاتَّهَمَهُ بِالزَّنْدَقَةِ ، وَمَا هُوَ مِنْهَا بِبَعِيدٍ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ سَبْعِينَ سَوْطًا ، فَمَاتَ منها .
ويقال عنه : إنه كان يفضل النار ، ويصوب إبليس في امتناعه من السجود ، ويقول :
الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ وَالنَّارُ مُشْرِقَةٌ . . . وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ
وَهُوَ الْقَائِلُ :
هَلْ تَعْلَمِينَ وَرَاءَ الْحُبِّ مَنْزِلَةً . . . تُدْنِي إِلَيْكِ فَإِنَّ الْحُبَّ أَقْصَانِي
وله :
أنا والله لأشتهي سِحْرَ عَيْنَيْكِ . . . وَأَخْشَى مَصَارِعَ الْعُشَّاقِ
وَلَهُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 315
مساهمون: الذهبي
ص٣١٥