أراد أن يقرأ في المصحف ردّ الله عَليْهِ بصره .
قَالَ ابن أَبِي الحواري : جاء جماعة إلى أَبِي معاوية الأسود ، فقالوا : ادْعُ لنا . فقال : اللهم ارحمني بهم ولا تحرمهم بي .
عَبْد الرَّحْمَن بْن عفّان : سَمِعْتُ أبا معاوية الأسود يَقُولُ : مِن كانت الدنيا همّه طال في القيامة غمه ، ومن خاف الوعيد لهى من الدنيا عمّا يريد ، إنّ كنتَ تريد لنفسك الجزيل فلا تنم بالليل ولا تُقيل ، بادِرْ بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر ، أوه مِن يومٍ يتغّير فيه لوني ويتلجلج فيه لساني ويقلّ فيه زادي .
380 - أبو نُواس الشاعر ، هُوَ شاعر العصر ، أبو عليّ الحَسَن بْن هانئ ، وقيل : الحَسَن بْن وهْب الحَكَميّ . [ الوفاة : 191 - 200 ه ]
مولده بالأهواز ، ونشأ بالبصرة .
وَسَمِعَ مِنْ : حمّاد بْن زيد ، وعبد الواحد بْن زياد . وعرض القرآن عَلَى يعقوب الحضرميّ . وأخذ اللُّغة عَنْ أَبِي زيد الأنصاريّ ، وأبي عُبَيْدة . ثم سكن بغداد ، ومدح الخلفاء ، والوزراء .
وكان رأسا في اللغة ، وشعره في الذروة ، قال شيخه أبو عبيدة : أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين .
وعن محمد بن مسعر قَالَ : كنّا عند سُفْيان بْن عُيَيْنَة ، فتذاكروا شِعْر أَبِي نُواس ، فقال ابن عُيَيْنَة : أنشدوني لَهُ ، فأنشدوه :
ما هوًى إلا لهُ سببُ . . . يبتدي منه وينشعبُ
فَتَنَتْ قلبي محجبة . . . وجهُها بالحُسْنِ مُنْتِقِبُ
تُركت والحُسنُ تأخذه . . . تنتقي منه وتنتخِبُ
فاكتستْ منه طرائِفه . . . واستزادتْ بعضَ ما تهبُ
فقال ابن عُيَيْنَة : آمنت بالذي خلقها .
ولقب أبو نواس بهذا لذؤابتين كانتا تنوس عَلَى عاتقيه ؛ أي تضطّرب ، وهو مِن موالي الجرّاح بْن عَبْد الله الحَكَميّ الأمير .
ومن شعره قوله :
خل جنبيك لرامي . . . وامضِ عَنْهُ بسلامِ
متْ بداء الصمتِ خي . . . - ر لك مِن داء الكلام
إنّما العاقل مِن . . . ألجَمَ فاهُ بلجام
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1270
مساهمون: الذهبي
ص١٢٧٠