فَقُلْتُ : يَا رسول الله عمن أحمل العلم ؟ قَالَ : عَن هَذَا وأشار إِلَى الأوزاعي .
عَبْد الحميد بْن بكار ، عَن محمد بْن شعيب قَالَ : جلست إِلَى شيخ فِي المسجد فَقَالَ : أَنَا ميت يوم كَذَا وكذا ، فلما كَانَ ذَلِكَ اليوم أتيته فإذا هُوَ يتفلّى فِي الصحن ، فَقَالَ : مَا أخذتم النعش خذوه قبل أن تُسبقوا إِلَيْهِ ، قُلْتُ : مَا تقول رحمك الله ؟ قَالَ : هُوَ مَا أقول لك ، إِنِّي رأيت طائرًا يقع عَلَى ركن هَذِهِ القبة فسمعته يَقُولُ : فلان قَدَري ، وفلان كَذَا ، وعثمان بْن أَبِي العاتكة نِعْم الرجل ، والأوزاعي خير من يمشي عَلَى الأرض ، وأنت ميت يوم كَذَا ، قَالَ : فَما جاءت الظُّهْر حَتَّى مات الرجل .
قَالَ الوليد بْن مَزْيَد : كَانَ الأوزاعي من العبادة على شيء لم يُسمع بأحد قوى عَلَيْهِ ، مَا أتى عَلَيْهِ زوال قط إلا وهو قائم يصلّي .
وقال مروان بْن محمد : قَالَ الأوزاعي : مَن أطال قيام الليل هوّن الله عَلَيْهِ وقوف يوم القيامة .
ويُذكر عَن الأوزاعي أَنَّهُ حجّ فما اضطجع فِي المحمل أبدا .
وقال إسحاق بن خالد : حدثنا أَبُو مسهر قَالَ : مَا رؤي الأوزاعي باكيًا قط ، ولا ضاحكًا حَتَّى تبدو نواجذه ، وكان يحيى الليل بكاءً وصلاة .
وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كَانَت تدخل منزل الأوزاعي ، وتتفقّد موضع مصلاه فتجده رطبا من دموعه .
وقال محمد ابن الأوزاعي : قَالَ لِي أَبِي : يَا بني لو كنا نقبل من الناس كل مَا يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم .
وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ : سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : عليك بآثار من سلف ، وإنْ رَفَضَك الناسُ ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ؛ فإن الأمر ينجلي وأنت عَلَى طريق مستقيم .
وقال بقية : قال لي الأوزاعي : العلم ما جاء عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وما لم يجئ عَن الصحابة فليس بعلم .
وقال الوليد ، وبقية عَن الأوزاعي : لا يجتمع حُبّ عليّ وعثمان إلا فِي قلب مؤمن .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 124
مساهمون: الذهبي
ص١٢٤