سنة ، إلا في صحيفة يومًا . فقلت لَهُ : عَدّوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها . قال : وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمسمائة حديث ، أربعة ما هِيَ كثيرة في ذَلِكَ .
قَالَ ابن مَعِين : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : ما كتبت عن الثوري حديثا قطّ ؛ إنّما كنت أحفظ ، فإذا رجعتُ كتبتها .
قَالَ يحيى بْن يَمَان : نظر سُفيان في عينيّ وكيع فقال : لا يموت هذا حتى يكون لَهُ شأن . فمات سُفْيان وجلس وكيع مكانه .
قَالَ سليمان الشاذكونيّ : قَالَ لنا أبو نُعَيْم : ما دام هَذَا التَّنَّين حيًا ما يُفلح أحدٌ معه ؛ يعني وكيعًا .
وقال يحيى بْن أيّوب العابد : حدَّثني صاحب لوكيع أنّ وكيعًا كَانَ لا ينام حتّى يقرأ ثُلُث القرآن ، ثمّ يقوم في آخر اللَّيْلِ فيقرأ المفصل ، ثم يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر .
قَالَ إبراهيم بْن وكيع : كَانَ أَبِي يصلّي اللَّيْلَ ، فلا يبقي في دارنا أحدٌ إلا صلّي ، حتى جارية لنا سوداء .
ابن مَعِين : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : أيّ يومٍ لنا مِن الموت . وأخذ وكيع في قراءة كتاب " الزُّهْد " ، فلمّا بلغ حديثًا منه قام فلم يحدّث ، وكذا فعل مِن الغد . وهو حديث : " كن في الدنيا كأنّك غريب " .
الدارقطني : حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن علي ابن أمّ شيبان ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ أَبِي يجلس لأصحاب الحديث مِن بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف فيقيل ، ثمّ يصلّي الظهر ويقصد طريق المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا ، فيريحون نواضحهم ، فيعلّمهم مِن القرآن ما يؤدّون بِهِ الْفَرْضَ إلى حدود العصر ، ثمّ يرجع إلى مسجده فيصلّي العصر ، ثمّ يجلس يتلو ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثمّ يدخل منزله فيُفْطر عَلَى نحو عشرة أرطال نبيذ ، فيشرب منها ، ثمّ يصلّي وِرده ، كلّما صلّي ركعتين شرب منها حتى ينفدها ثم ينام .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1235
مساهمون: الذهبي
ص١٢٣٥