وقال أحمد بْن حنبل : ما رَأَيْت أوعى للعِلم ولا أحفظ مِن وكيع .
وقال أحمد بْن سهل بْن بحر النَّيْسابوريّ الحافظ : دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة ، فسمعته يَقُولُ : كَانَ وكيع إمام المسلمين في وقته .
وروى نوح بْن حبيب عَنْ عَبْد الرّزّاق قال : رأيت الثوري ومَعْمَرا ومالكًا ، فما رأت عيناي مثل وكيع قط .
وقال ابن معين : ما رأيت أفضل من وكيع ؛ كان يحفظ حديثه ، ويقوم الليل ، ويسرد الصوم ، ويفتي بقول أبي حنيفة ، وكان يحيى القطان يفتي بقول أبي حنيفة أيضا .
وقال قتيبة : سَمِعْتُ جريرًا يَقُولُ : جاءني ابن المبارك ، فقلت : مِن رَجُل الكوفة اليوم ؟ فسكت عنّي ثمّ قَالَ : رَجُل المصْرَين ابن الجرّاح ؛ يعني وكيعًا .
قَالَ سَلْم بْن جُنادة : جالستُ وكيعًا سبْعٍ سنين ، فما رَأَيْته بَزَق ولا مسّ حَصاةً ، ولا جلس مجلسًا فتحرّك ، ولا رَأَيْته إلا مستقبل القِبلة ، وما رَأَيْته يحلف بالله .
وقد روى غير واحدٍ أنّ وكيعًا كَانَ يترخّص في شُرب النَّبيذ ، قَالَ إسحاق بْن بُهْلُولٍ الحافظ : قِدم علينا وكيع - يعني الأنبارَ - فنزل في المسجد عَلَى الفُرات ، فصِرت إِليْهِ لأسمع منه ، فطلب منّي نبيذًا فجئته بِهِ ، فأقبل يشرب وأنا أقرأ عليه ، فلما نفد طفا السراج ، فقلت : ما هذا ؟ قال : لو زدتنا لزدناك .
وقال أبو سَعِيد الأشجّ : كنّا عند وكيع ، فجاءه رَجُل يدعوه إلى عُرْسٍ ، فقال : أثَمَّ نبيذ ؟ قَالَ : لا . قَالَ : لا نحضُر عرسًا لَيْسَ فيه نبيذ . قَالَ : فإنيّ آتيكم بِهِ . فقام .
قَالَ ابن مَعِين : سال رَجُل وكيعًا أنّه شربَ نبيذًا ، فرأى في النّوم كأن رجلا يقول له : إنّك شربت خمرًا . فقال وكيع : ذاك الشيطان .
وقال نُعَيْم بْن حمّاد : سمعتُ وكيعًا يَقُولُ : هُوَ عندي أحلّ مِن ماء الفُرات .
ويُروى عَنْ وكيع أنّ رجلا أغلظ لَهُ ، فدخل بيتا فعفر وجهه ثمّ خرج إلى الرجل وقال : زد وكيعًا بذنْبه ، فلولاه ما سُلَّطت عَليْهِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1231
مساهمون: الذهبي
ص١٢٣١