تفرّق الناسُ قَالَ : اجلس ، فلم يبق سوى الغلمان ، فقال : ما ألاقتني ؟ فقال الأصمعيّ :
كفاك كفّ ما تُليق بدرهم . . . جودًا وأخرى تُعْطِ بالسّيف الدّما
فقال : أحسنتَ ، وهكذا فكنْ ، وقَّرْنا في المَلأ وعَلَّمْنا في الخلاء . وأمر لي بخمسة آلاف دينار . رواها أبو حاتم عَنْهُ .
قَالَ الثعالبيّ في كتاب " لطائف المعارف " : قَالَ الصُّوليّ : خَلَف الرشيد مائة ألف ألف دينار . قَالَ الثعالبيّ : وحكى غيره أنّ الرشيد خَلَف مِن الأثاث والعين والورق والجوهر والدّوابّ ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار .
وفي " مروج " المسعوديّ قَالَ : رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القُلْزُم ممّا يلي الفَرَما ، فقال لَهُ يحيى بْن خَالِد البرمكيّ : كَانَ يختطف الرومُ الناسَ مِن المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجاز ، فتركه .
وَرُوِيَ عَنْ إسحاق المَوْصِليّ أنّ الرشيد أجازه مرّة بمائتي ألف درهم .
وعن العبّاس بْن الأحنف أنّ الرشيد قال في حظية له :
أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلِكِينِي . . . وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي
وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي . . . لَقُلْتُ مِن الهوى : أحسنت ، زِيدي
قَالَ عَبْد الرّزّاق بْن همّام : كنتُ مَعَ الفُضَيْل بمكّة ، فمرّ هارون فقال فُضَيْل : النّاسُ يكرهون هذا ، وما في الأرض أعزّ عليّ منه ، لو مات لرأيت أمورًا عظامًا .
قَالَ الجاحظ : اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره ؛ وزراؤه البرامكة ، وقاضيه أبو يوسف ، وشاعره مروان بْن أَبِي حفصة ، ونديمه العبّاس بْن محمد عمّ أَبِيهِ ، وحاجبه الفضل بْن الربيع أَتْيَه الناسِ وأعظمهم ، ومغّنيه إبراهيم المَوْصِليّ ، وزوجته زُبَيدة .
ويُروَى أنّ الرشيد أعطى سُفْيان بْن عُيَيْنَة مرّة مائة ألف .
وأخبار الرشيد يطول شرحها ، ومحاسنه جَمَّة ، وله أخبار في الّلهْو واللَّذّات المحظورة والغناء ، والله يسامحه .
قَالَ أبو محمد بْن حزم : أُراه كَانَ لا يشرب النّبيذ المختلف فيه إلا الخمر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1225
مساهمون: الذهبي
ص١٢٢٥