وقال السراج : حدثنا أبو بَكْر بْن أَبِي طَالِب قَالَ : دخلت مسجد معروف ، فخرج ، وقال : حيّاكم الله بالسّلام ، ونَعِمْنا وإيّاكم بالأحزان ، ثمّ أذّن ، فارتعد ووقف شِعْره ، وانحنى حتّى كاد يسقط .
وعن معروف قَالَ : إذا أراد الله بعبدٍ شرًا أغلق عَنْهُ باب العمل ، وفتح عَليْهِ باب الجدل .
وقال جُشَم بْن عيسى : سَمِعْتُ عمّي معروف بْن الفيرُزان يَقُولُ : سَمِعْتُ بَكْر بْن خُنَيْس يَقُولُ : كيف تتّقي وأنت لا تدري ما تتّقي ؟ رواها أحمد الدَّوْرقيّ عَنْ معروف قَالَ : ثمّ يَقُولُ معروف : إذا كنت لا تُحسن تتّقي أكلت الرَّبا ، ولقيت المرأة فلم تغَضّ طَرْفَك ، ووضعت سيفك عَلَى عاتقك ، إلى أن قَالَ : ومجلسي هذا ينبغي أن يُتّقى ، ومجيئكم معي مِن المسجد ينبغي لنا أن نتّقيه ، فتنةٌ للمتبوع ، وذلةٌ للتابع .
وعن معروف ، وبعث إليه رَجُل بعشرة دنانير فلم يأخذها ، ومرّ سائل فأعطاها لَهُ .
وقيل : كَانَ يبكي ثمّ يَقُولُ : يا نفس كم تبكين ، أَخْلِصي تَخْلُصي .
وقيل : سأله رَجُل : يا أبا محفوظ كيف تصوم ؟ فبقي يغالطه ، ويقول : صوم نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كذا ، وصوم داود كَانَ كذا . فألحّ عَليْهِ فقال : أصبح دهري صائمًا ، فمن دعاني أكلت ، ولم أقل إنّي صائم .
وقيل : قصّ إنسان شاربَ معروف وهو يُسبَّح فقال : كيف أقصّ وأنت تسبّح ؟ فقال : أنت تعمل وأنا أعمل .
وقال رَجُل : حضرتُ معروفا ، فاغتاب رجل عنده ، فقال : أذكر القُطْن إذا وُضع عَلَى عَيْنَيْك .
وعنه قَالَ : ما أكثر الصالحين ، وما أقلّ الصّادقين .
وعنه قَالَ : مِن كابر الله صَرَعه ، ومن نازعه قَمَعه ، ومن ماكَرَه خَدَعه ، ومن توكَّل عَليْهِ مَنَعه ، ومن تواضَعَ لَهُ رَفَعه .
وعنه : كلام العبد فيما لا يعنيه خِذْلان مِن الله .
وقيل : جاءه ملهوف وقال : ادع لي أن يرد الله علي كيسي ، سرق فيه ألف دينار ، فقال : ماذا أدعو ما زَوَيْتَه عَنْ أنبيائك وأوليائك ، فردّه عَليْهِ .
وقيل : إنّه أنشد مرّة في السَّحَر :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1212
مساهمون: الذهبي
ص١٢١٢