نفوسهم في النُّصْحِ ، فكان مآلُهُم إلى القتل .
قَالَ المسعوديّ : إلى وقتنا هذا ، ما وُلّي الخلافة هاشمي ابن هاشمية ، سوى علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ومحمد بْن زُبَيْدة ، يعني الأمين .
وقد مر في الحوادث دولة الأمين وحروبه وما صار إِليْهِ .
وكنّاه بعضهم أبا موسى .
عاش سبْعًا وعشرين سنة . وآخر أمره خُلِع ثمّ أُسِر وقُتِل صبرًا في المحرَّم سنة ثمانٍ وتسعين ومائة بظاهر بغداد ، وطيف برأسه .
الصولي : حدثنا أبو العيناء : قال : حدَّثني محمد بْن عَمْرو الرُّوميّ قَالَ : خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه ، فجلس يبكي ، وجعل الأمين يمسح الدم عَنْ وجهه ثمّ قَالَ :
ضربوا قُرَّةَ عيني . . . مِن أجلي ضربوه
أخذ الله لقلبي . . . مِن أُناسٍ احرقوه
قَالَ : ولم يؤاته طبعه لزيادة ، فأحضر عَبْد الله بْن أيّوب التَّيْميّ الشّاعر ، وقال لَهُ : قلَّ عليهما ، فقال :
ما لمن أهوى شَبيهُ . . . فَبِهِ الدنيا تتيهُ
وَصْلُهُ حُلْوٌ ولكن . . . هجرهُ مُرٌّ كريهُ
مَنْ رَأَى الناسُ لَهُ . . . فضلا عليهم حَسَدوهُ
مثل ما قد حسد القا . . . ئم بالمُلْك أَخُوهُ
فقال الأمين : أحسنَت والله ، بحياتي ، يا عبّاسيّ أنظر ، فإنْ كَانَ جاء عَلَى ظهر فأوقره لَهُ ، وإن كَانَ جاء في زورق فأوقره له . قال : فأوقر له ثلاثة أبغل دراهم .
وقيل : إنّ سليمان بْن منصور رفع إلى الأمين أنّ أبا نواس هجاه ، فقال : يا عمّ أأقتله بعد قوله :
أهدي الثَّناء إلى الأمينِ محمدٍ . . . ما بعده بتجارةٍ متربَّصُ
صَدَقَ الثَّناءُ عَلَى الأمين محمدٍ . . . ومِن الثناء تكذب وتخرص
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1202
مساهمون: الذهبي
ص١٢٠٢