قال يوسف بن الضحاك : سَمِعْتُ القواريريّ يَقُولُ : كَانَ ابن مهديّ يعرف حديثه ، وحديث غيره . وكان يحيى القطّان يعرف حديثه .
وسمعت حماد بن زيد يقول : لئن عاش عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ ليُخرجن رَجُل مِن أهل البصرة .
أبو بَكْر بْن أبي الأسود : سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ ، ويحيى القطّان جالس ، وذكر الْجَهْميّة فقال : ما كنت لأُناكِحهم ، ولا أصلّي خلفهم .
وقال عَبْد الرَّحْمَن رُسْتَة : سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يَقُولُ : الْجَهْميّة يريدون أن ينفوا عَنِ الله الكلام ، وأن يكون القرآن كلام الله ، وأنّ الله كلّم موسى ، وقد وكده الله فقال " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا " .
قَالَ رُسْتَة : سَأَلت ابن مهديّ عَنِ الرجل يبني بأهله ، يترك الجماعة أيامًا ؟ قَالَ : لا ، ولا صلاة واحدة .
وحضرت ابن مهديّ صبيحة بنى على ابنيه ، فخرج فأذّن ، ثمّ مشى إلى بابهما ، فقال للجارية : قولي لهما يخرجان إلى الصلاة ، فخرج النّساء والجواري فقلن : سُبحان الله ، أيّ شيء هذا ؟ فقال : لا أبرح حتّى يخرجا إلى الصلاة ، فخرجا بعدَ ما صلّي ، فبعث بهما إلى مسجد خارج مِن الدَّرْب .
قلت : هكذا كَانَ السلف - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - .
قَالَ رُسْتَة : وكان عَبْد الرَّحْمَن يحجّ كلّ عام ، فمات أخوه وأوصى إِليْهِ ، فأقام عَلَى أيتامه ، فسمعته يَقُولُ : قد ابتُليت بهؤلاء الأيتام ، فاستقرضت مِن يحيى بْن سَعِيد أربع مائة دينار احتجت إليها في مصلحة أرضهم .
وقد طوّل أبو نُعَيْم الحافظ ترجمة عَبْد الرَّحْمَن في " الحلْية " ، بحيث أنّه روى فيها مائتين وثمانين حديثًا ونيّفًا .
وقال : أدرك مِن التّابعين عدَّة منهم : المُثَنَّى بْن سَعِيد ، وَأَبُو خلدة ، ويزيد بْن أَبِي صالح ، وداود بْن قيس ، وصالح بْن دِرهم ، وجرير بْن حازم .
قلت : كَانَ قد ذهب إلى أصبهان في آخر عمره وحدّث بها .
تُوُفّي بالبصرة في شهر جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين ومائة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1157
مساهمون: الذهبي
ص١١٥٧